هذا صدع "بلاك كراك" الذي يبعد أكثر من 800 كيلومتر عن فالق "سان أندرياس"

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تنتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيّما صفحات تطلق على نفسها أسماء علمية، صورة يدّعي ناشروها أنها لفالق "سان أندرياس" في ولاية كاليفورنيا الأميركية. إلا أن الادعاء خطأ والصورة تعود لصدع معروف باسم "بلاك كراك" في جنوب شرق ولاية يوتاه.

يظهر في الصورة صدع هائل يمتد على مسافة طويلة ويبدو من حوله سياح ينظرون إلى أعماقه. وكتب في التعليق المرافق "ليس ما ترونه مشهداً من مسلسل نهاية العالم هذا فالق أو صدع سان أندرياس بكاليفورنيا بامتداد 1200 كم وعمق 30 كم".

صورة ملتقطة من الشاشة في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020 عن موقع فيسبوك

يجتاح هذا المنشور مواقع التواصل الاجتماعي منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2019 باللغة العربية إلى جانب لغات أخرى كالإسبانية والإنكليزية والفرنسية حاصدًا آلاف المشاركات.

صدع بلاك كراك

إلا أن الصورة ليست لفالق سان أندرياس.

فالتفتيش عنها عبر محركات البحث يُظهر أنها منتشرة على مواقع عدة قبل تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وهو تاريخ بدء تداولها في سياق خطأ.

إحدى نتائج البحث هي لموقع "إمغور" الذي نشر الصورة  في 11 أيار/مايو 2016 مرفقة بالتعليق "بلاك كراك، مسار وايت ريم، تييرا دي كانيونيس…".

وباستخدام هذه الكلمات المفتاحية، يمكن العثور على مجموعة صور للصدع الذي يطلق عليه اسم "بلاك كراك" الواقع في متنزّه "تييرا دي كانيونيس" الوطني في ولاية يوتاه الأميركية بالقرب من مسار وايت ريم.

ونشرت صور هذا الصدع على صفحات مستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي أو عبر مدونات سياحية وحتى عبر فيديوهات على موقع يوتيوب.

حتى إن صفحة "تييرا دي كانيونيس" الرسمية على فيسبوك نشرت صورة للصدع في 26 حزيران/يونيو 2012 تظهر فيها التضاريس نفسها للصورة المستخدمة خارج سياقها.

مقارنة بين صورة المنشور المضلل والصورة التي نشرتها صفحة "تييرا دي كانيونيس" على فيسبوك

ونشرت الصفحة نفسها صورة أخرى أرفقت بمعلومات عن الصدع على أنه ظاهرة جيولوجية في الصخور الرملية بعنق 19.8 مترا وبعرض متر تقريبا.

ماذا يقول الخبراء؟

وفي حديث مع فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، أكّد البروفيسور أمير علام المتخصص في دراسة الفوالق في جامعة يوتاه أن الصورة لا علاقة لها "بفالق سان أندرياس أو أي فالق نشط".

وأوضح علام أن الفالق الظاهر في الصورة يبعد أكثر من 800 كيلومتر عن فالق سان أندرياس.

وأضاف أن الفالق كان في البداية شقًا صغيرًا "وتوسّع نتيجة التآكل بفعل المياه وتكسر الصخور نتيجة الجليد".

وفي ما يلي  فوالق تتطابق مع ما وصفه الخبير في جامعة يوتاه متواجدة في مسار "وايت ريم" في يوتاه وتبيّنها صور الأقمار الاصطناعية التي تزوّد بها خدمة خرائط غوغل.

ترجمة