كلا، هي ليست "المرة الأولى" التي تُرفع فيها الراية الحمراء على قبة مسجد في إيران

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول آلاف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم منشوراً يقول إن "الراية الحمراء" التي "ترمز إلى الثأر"، بحسب قولهم، رفعت "للمرة الأولى" على قبة مسجد في مدينة "قم" الإيرانية بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بغارة أميركية في بغداد. ولكن هذه الراية رفعت في الحقيقة من قبل على قبة هذا المسجد وترفع على قباب كثير من المساجد وتحضُر في مناسبات عدّة يحييها الشيعة حول العالم.

"يا لثارات الحسين"

يتناقل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العربية هذا الخبر إما على شكل صورة للراية الحمراء أو فيديو يصوّر رفعها، وقد كتب عليها "يا لثارات الحسين". 

وأرفقت هذه المنشورات بالقول إن الراية رفعت "للمرّة الأولى" على قبّة مسجد في إيران وتساءل مستخدمون في تعليقاتهم "متى يبدأ ثأر قاسم سليماني؟" وأضاف آخرون "يقال إن هذا العلم يعني أن الحرب قادمة وأنها تسمّى +أم المعارك+ الحرب الكبرى".

وشارك رواد موقع تويتر هذا الخبر باللغتين الفرنسية والإنكليزية كما نشرته مواقع إعلامية باللغة الإنكليزية كـ "دايلي ميل" و "تايمز أوف إنديا" و"دايلي إكسبرس".

وبالنسبة إلى هذه المواقع جميعها، فإن الراية هي رمز لثأر إيران على مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في غارة أميركية في الثالث من الشهر الحالي. 

هل رفعت الراية الحمراء فعلا؟

لقد رفعت الراية الحمراء بالفعل على قبة مسجد جمكران الرئيسية في مدينة قُم الإيرانية. ونشرت الدائرة الإعلامية في المسجد مقطع الفيديو، وهذا ما أكده حجة الإسلام ياسين حسين عبادي أحد المسؤولين في إدارة المسجد والمعني بالشؤون الثقافية. (ملاحظة: مقطع الفيديو غير منشورعلى موقع المسجد الإلكتروني). ويقع مسجد جمكران في أحد ضواحي مدينة قُم الشيعية المقدسة، وهو أبرز مراكز التعليم الديني في إيران.

هل رفع العلم "للمرّة الأولى"؟

كثيرا ما ترفع هذه الراية الحمراء في إيران خلال شهر محرّم إحياء لذكرى عاشوراء،  سواء على قباب المساجد أو في المسيرات، بعكس ما تدّعيه منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

إلا أن رفع الراية الحمراء على مسجد جمكران هو تقليد حديث العهد بحسب ياسين حسين عبادي بدأ قبل ثلاث سنوات فقط في شهر محرّم إحياء لذكرى مقتل الإمام الحسين. لكنها ليست "المرة الأولى" ولا ريب، التي ترفع بها هذه الراية على قبة هذا المسجد.

لم رُفعت الراية هذه المرة؟

الأمر الملفت هو أن الراية رفعت على قبة المسجد خارج شهر محرّم. وقد شرح حسين عبادي لوكالة فرانس برس أنه كنتيجة لـ "استشهاد ...الجنرال قاسم سليماني وصحبه، وبعد سماع رسالة المرشد الأعلى الذي دعا إلى انتقام شديد رفعنا هذه الراية ليجتمع تحتها جميع المؤمنين حول العالم... للانتقام لدم قاسم سليماني الذي أهدر ظلما".

وبالتالي فإن رفع هذه الراية في هذا الوقت بالتحديد يرمز للانتقام.

ماذا تعني هذه الراية؟

تحمل هذه الراية عبارة "يا لثارات الحسين". والإمام الحسين هو حفيد النبي محمد ومن أكثر الشخصيات تقديراً لدى المسلمين، وخصوصاً لدى الشيعة، وهو رمز لثورة المظلوم على الظالم في الثقافة الإسلامية عامةً والشيعية خاصة.

أما المهدي المنتظر فهو آخر الأئمة الإثني عشر المعروفين عند الشيعة الإثني عشرية، وهو المذهب المعتمد في إيران منذ أوائل القرن السادس عشر. ويعتقد الشيعة الإثنا عشرية أنه سيعود في آخر الزمان ليقيم العدل على الأرض.

ويعقتد البعض أن عبارة "يا لثارات الحسين" ستشكل الصيحة التي سيُنادى بها عند ظهوره مجدداً.

لكم من الوقت ستبقى الراية مرفوعة؟

أكد المسؤول عن المسجد أنّ المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام حول بقاء الراية مرفوعة حتى الأخذ بالثأر لسليماني "خاطئة". وأشار عبادي الى أن العلم سيرفرف "لمدة زمنية" من دون تحديد تاريخ معيّن.

ما أهمية مسجد جمكران في قم؟

اتسم المسجد بأهمية رسمية بعد وصول المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي إلى السلطة (1989). وقد بني بحسب بعض رجال الدين الشيعة، في المكان الذي سيشهد عودة المهدي وبناء على طلبه، لكن هذا الرأي ليس محل اتفاق بين علماء الدين الشيعة.

وبحسب موقع المسجد على الإنترنت كان سليماني متعلقاً بالمكان وغالبا ما كان يقصده للصلاة.

وشهد المسجد خلال السنوات الثلاثين الأخيرة أعمال توسيع وهو يضم خمس قباب ولا مثيل له في ذلك في إيران حيث لكل مسجد قبة واحدة.