عسكريّون أمام مبنى وزارة الدفاع في الخرطوم في 12 نيسان/أبريل 2019 ( أف ب / أشرف الشاذلي)

فيديو مصوّر قبل سنوات أُعيد نشره على أنه لاشتباكات حديثة بين قوات عسكرية في الخرطوم

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021
 

ظهر على صفحات سودانيّة على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو قيل إنه يُظهر اشتباكات بين مجموعة من الجيش السوداني وأخرى من قوات الدعم السريع شبه العسكرية في الأيام الماضية. لكن أي خبر من هذا النوع لم يصدر حتى الآن عن مصادر موثوقة، أما الفيديو المتداول فهو مصوّر قبل سنوات.

يظهر في الفيديو عدد من الأشخاص يتجنّبون على ما يبدو الإصابة بطلقات ناريّة يُسمع صوتها بوضوح.

وجاء في التعليقات المرافقة "تبادل ضرب النار بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع".

بحسب ما وقع عليه صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، ظهر هذا الفيديو على مواقع التواصل باللغة العربية، من فيسبوك ويوتيوب، في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، في ظلّ قلق دوليّ من وقوع أعمال عنف على إثر الانقلاب العسكري الذي نفّذه الجيش.

وقد سمعت أصوات طلقات ناريّة في أنحاء مختلفة من السودان، وقُتل عدد من المتظاهرين برصاص الجيش.

وتحدّثت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي عن وقوع اشتباكات بين مجموعات من الجيش مع مجموعات من قوات الدعم السريع المرهوبة الجانب، لكن أي خبر من هذا النوع لم يصدر عن مصدر ذي صدقيّة.

ما هي قوات الدعم السريع؟

وقوات الدعم السريع قوة شبه عسكرية تأسست في العام 2013 لمساندة الحكومة في نزاعها مع المتمردين في إقليم دارفور.

ويرأس هذه القوات محمد حمدان دقلو الشهير بـ"حميدتي"، فضلاً عن كونه نائب مجلس السيادة الحاكم خلال الفترة الانتقالية الحالية في البلاد.

وتأتي غالبية أفراد الدعم السريع من رعاة الإبل الذين شكلوا مجموعات مسلحة أطلق عليها آنذاك اسم "الجنجويد". 

اتهامات بارتكاب جرائم

وقد اتهمتهم منظمات حقوقية عديدة بارتكاب جرائم ضد الإنسانيّة في الصراع في دارفور الذي اندلع عام 2003، في زمن الرئيس السابق عمر البشير.

واتهم المتظاهرون في السودان مراراً قوات الدعم السريع بممارسة العنف ضدهم، ضاربين مثالاً بفضّ اعتصام للمحتجّين أمام القيادة العامة للجيش وسط العاصمة الخرطوم.

في المقابل، تنشر صفحات وحسابات معارضة مشاهد تقول إنها تُظهر عناصر أو ضباطاً من الجيش يبكون تأثراً وتعاطفاً مع المتظاهرين، لم يتسنّ لصحافيي فرانس برس التثبّت من ملابساتها بشكل حاسم.

وفي هذا السياق، ظهر المنشور الذي يدّعي أن الفيديو يُظهر اشتباكاً في الأيام الماضية بين مجموعات من الجيش وأخرى من الدعم السريع.

حقيقة الفيديو المتداول

إلا أن هذا الفيديو قديم.

فهو يتشابه مع تلك المقاطع التي ظهرت عام 2019 بعد فضّ اعتصام في العاصمة أوقع عشرات القتلى أمام القيادة العامة للجيش السوداني.

وكان المعتصمون هناك يطالبون بنقل السلطة إلى المدنيين، بعد النجاح بإطاحة الرئيس السابق عمر البشير قبل ذلك ببضعة أشهر.

ويرشد البحث على موقع يوتيوب باستخدام عبارة "القيادة العامة-السودان-تظاهرات" إلى الفيديو نفسه منشوراً عام 2019.