مساحات فارغة في متحف "قصر طوكيو" للفنّ المعاصر في باريس في 11 آذار/مارس 2010 ( أف ب / لويك فونانس)

"إبرة في كومة قش" عرض فنّي للحديث عن الملل والعبث وليس لبثّ الأمل

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

ظهرت على مواقع التواصل باللغة العربية صور قيل إنها تُظهر فناناً إيطالياً بحث عن إبرة في كومة من القشّ ووجدها، لإثبات أن لا شيء مستحيل وأن الحياة قائمة على الأمل. لكن هذا الادعاء الرامي إلى بثّ روح إيجابية وحصد مشاركات ليس دقيقاً، إذ إن الفنان الظاهر في الصور - وعلى العكس تماماً ممّا جاء في المنشور - أراد من هذا العمل الفنيّ الحديث عن العبث والملل في الحياة، وقد توفي العام الماضي عن سنّ الثالثة والثلاثين.

يظهر في إحدى الصور شاب يجلس عند كومة قشّ، وفي صورة ثانية يحمل إبرة أمام عدسة التصوير، في ما يبدو أنها قاعة عرض.

وجاء في التعليقات المرفقة أن فناناً إيطالياً قرّر تحدّي مقولة "البحث عن إبرة في كومة قشّ"، و"أن يثبت أن الأمل والإصرار يقهران المستحيل".

صورة ملتقطة من الشاشة في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2021 من موقع فيسبوك

من يظهر في الصورة؟

تُظهر هذه الصور الفنان الإيطالي سفين ساشسالبر.

وبحسب صحافيي وكالة فرانس برس في باريس، أقام هذا الفنان المولود في 1987 عرضاً فنياً امتدّ على يومين في متحف قصر طوكيو للفنّ المعاصر في العاصمة الفرنسيّة في تشرين الثاني/أكتوبر من العام 2014.

وقام هذا العرض على بحث الفنان عن إبرة في كومة من القشّ، أي في تنفيذ حرفيّ لهذه المقولة الشائعة في مختلف أرجاء العالم.

وقد عثر على الإبرة بالفعل في اليوم الثاني من العرض.

لماذا؟

ادّعت المنشورات أن الفنان فعل ذلك بهدف بثّ الأمل وإثبات أن الإرادة تقهر المستحيل.

لكن هذا الادّعاء من خيال كاتبه.

فقد قال سفين ساشسالبر للصحافيين إن عمله يقوم على تحويل عبارة تقال يومياً، وتدل على العبث والملل، إلى عمل فنيّ. 

وقال مدير قصر طوكيو لشبكة "بي بي سي" إن هذا العمل يرمز إلى "البحث المستمر الذي يقوم به الناس في متاهة الحياة".

ولم يأت أحد منهما على ذكر قهر المستحيل أو بثّ الأمل ضمن أهداف هذا العرض.

ولم تكن تلك المرّة الوحيدة التي يقوم بها سفين ساشسالبر بعمل فنيّ غريب الأطوار، فقد سبق أن أمضى يوماً مع بقرة في غرفة، وأكل فطراً ساماً، وعمل على قطع أغصان شجرة وهو جالس عليها.

وقد توفي الفنان الشاب في كانون الأول/ديسمبر من العام 2020 عن ثلاثة وثلاثين عاماً.