( أف ب / أندي بوشانان)

البصل لا يستحيل مادّة سامّة بعد يوم على تقطيعه 

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات منشورات تحذّر من تناول البصل بعد يوم على تقطيعه مدّعية أنّه يصبح ساماً ويسبب اضطرابات معويّة. إلا أنّ المعلومات الواردة في المنشورات لا أساس لها علميّاً بحسب الخبراء والجهات المعنيّة.

حصدت هذه المنشورات مئات آلاف المشاركات بلغات عدّة منذ بدء تداولها قبل أكثر من أربع سنوات. وجاء في النصّ العربي "تحذير من تقطيع البصل واستخدامه في اليوم التالي لأنه سيصبح ساماً بفعل بكتيريا ستنمو عليه من شأنها أن تحدث التهاباً في الأمعاء…".

صورة ملتقطة من الشاشة في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2021 عن موقع فيسبوك

ما مصدر هذه الفكرة الشائعة؟

في العام 2009، نشر موقع "سنوبس" الأميركي الذي يُعنى بالتدقيق بالأخبار المضلّلة مقالاً فنّد فيه هذا الادعاء وقال فيه إن الفكرة قد تكون شاعت بعد نشر مقال قيل فيه إن البصل يصبح ساماً بعد تقطيعه وتركه، على مدوّنة تعنى بفنون الطبخ اسمها "Dinner with Zola".

ولم يعد لهذه المدوّنة أثر إلا أن بعض صفحاتها دخلت في أرشيف الإنترنت.

وبحسب "سنوبس"، ظهر مقال "البصل السام" بعد زيارة إلى معمل "مايونيز" قال خلالها المرشد هناك إن البصل النيء قادر على التسبب بحالات تسممّ أكثر من المايونيز.

وتواصل موقع سنوبس آنذاك مع آن ماري ديبيان وهي اختصاصيّة في الكيمياء الغذائيّة كانت قد نفت في مقال نشرته على موقعها هذه المعلومات.

وفي حديث مع وكالة فرانس برس قالت هذه الاختصاصيّة "إن المقال تسبّب بجدل واسع آنذاك إذ تناقلته وسائل الإعلام فأزيل عن المدوّنة لكنّ الشائعة بقيت مطبوعة في ذاكرة الناس".

وأوضحت أنّ "البصل كغيره من الخضروات يصبح، بعد إزالة قشرته، عرضة للعوامل التي تحيط به وبالتالي للبكتيريا".

لا أدلّة علميّة

وأيّد زافييه كومول أستاذ الكيمياء الحيوية وعلم السموم في جامعة باريس ما تقدّمت به ماري ديبيان فقال "لمَ قد يكون البصل أكثر سميّة من باقي الخضروات المقطّعة؟".

وأضاف "لا علم لديّ بأي حالة تسمّم نتجت عن البصل نفسه ولم أسمع يوماً بمثل هذه الحالات في الجمعيّة الفرنسيّة للتغذية (…) يبدو الأمر مستبعداً للغاية بالنسبة لي".

أما الأستاذة في علم العقاقير في جامعة باريس سيلفي ميشال فقدمت جواباً حاسماً بالقول إنها قامت ببحث و"لا يوجد أي دليل علميّ يثبت أن البصل يصبح سامّاً بعد تقطيعه".

وفصّلت "لا يوجد نوع محدّد من البكتيريا" يضرب البصل المقطّع، مضيفةً أنها كغيرها من الناس غالباً ما تترك البصل مقطّعاً لاستخدامه في الطعام في اليوم التالي.

وقالت الجمعيّة الفرنسية للخضار والفاكهة الطازجة "يمكننا أن نؤكّد أن هذه المعلومات خطأ".

"خرافات شائعة"

من جهة أخرى، نشرت جمعيّة منتجي وتجار وموزّعي البصل الأميركيّة بياناً حول هذا الموضوع وصنّفت الادعاءات حول سميّة البصل بعد تقطيعه في صدارة "الخرافات الشائعة" حول الخضار والفاكهة.

وقالت "التعاطي مع البصل بشكل صحيح لا يجعل منه مادّة سامّة، ويمكن الاحتفاظ به في الثلاجة في مستوعب ضغط حتى سبعة أيام".

شائعة مقاومة

وما انفكّت مواقع تقصي صحة الأخبار تنشر مقالات لنفي ما جاء في المنشورات المتداولة عن سميّة البصل بعد تقطيعه وتركه. وذكر موقع بوليتيفاكت مثلا مقالا نشره عام 2017 مدير قسم العلوم والمجتمع في جامعة ماكجيل جو شوارز شرح فيه أنّ البصل بعد تقطيعه يحرّر أنزيمات من شأنها توليد تفاعل كيميائي ينتج عنه حمض الكبريت (تنهمر بسببه الدموع) الذي يكبح نمو البكتيريا وليس العكس.