ناشطات مشاركات في حملة مناهضة للعنف الجنسي بتاريخ 14 شباط/فبراير 2021 في طوكيو. ( أ ف ب / تشارلي تريبالو)

ما حقيقة غياب ظاهرة التحرّش الجنسي في اليابان؟

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

في معرض المنشورات الشائعة عن التقدّم التقنيّ والانضباط الأخلاقيّ في اليابان، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي منشورات تتحدّث عن غياب شبه تامّ لظاهرة التحرّش الجنسي في اليابان. إلا أنّ هذا الأمر غير صحيح، فالسلطات اليابانيّة أصدرت تقارير عدّة خلال السنوات الماضية حول هذه المشكلة.

يتضمّن المنشور صورة فتيات يرتدين ما يبدو أنّه زيّ مدرسيّ موحّد بتنانير قصيرة. وجاء في التعليق المرافق "اللباس الموحّد للطالبات في كوكب اليابان ولا حالة تحرّش تذكر، فالخلل عندنا في منظومة الأخلاق والقيم".

 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر 2021 عن موقع فيسبوك

حظي هذا المنشور بمئات المشاركات من صفحات عدّة على مواقع التواصل الاجتماعي، على غرار منشورات أخرى تشيد بالانضباط المهني والأخلاقي لليابانيين.

فهل بالفعل لم تسجّل اليابان حالات تحرّش تذكر؟

تظهر دراسات واستطلاعات عدّة أجرتها السلطات اليابانية أنّ التحرّش ظاهرة موجودة في المجتمع الياباني.

فقد أجرت وزارة التعليم والثقافة والرياضة والتكنولوجيا اليابانيّة عام 2020 استطلاعاً شمل 149 من طلاّب المدارس ممن تعرّضوا أو كانوا على وشك التعرّض لعنفٍ جنسيّ.

كما أظهرت دراسة أجرتها وزارة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية اليابانيّة أنّ واحداً من بين كلّ أربعة طلاب جامعيين قد تعرّض للتحرش خلال البحث عن عمل.

وأفادت الدراسة التي نشرت في شهر نيسان/أبريل، والتي ترجمها موقع "اليابان بالعربي" إلى العربيّة، أنّ النسبة المئوية للضحايا بين الرجال والنساء متماثلة تقريبًا عند 26.0٪ و25.1٪ على التوالي، وكانت مرتفعة بشكل خاص بين طلاب الدراسات العليا.

وفي العام 2018، إثر فضيحة تحرّش طاولت وزارة المال، سعت الحكومة اليابانية إلى توعية كبار موظفيها على مشكلة التحرش الجنسي من خلال تقديم حصص عن السلوكيات الواجب الامتناع عنها. 

وما زال المجتمع في اليابان ذكورياً بدرجة كبيرة، ويصعب على ضحايا العنف الجنسي فيه الكشف عن وضعهم تحت طائلة التعرض لإهانات وتهديدات.

وفي العام 2017، أظهر استطلاع للرأي أعدته الحكومة أن 2,8 % فقط من ضحايا الاغتصاب أبلغن الشرطة بما جرى معهن، فتبعات توجيه اتهام بالاغتصاب قد تكون وخيمة العواقب، على غرار ما حدث مع الصحافية شيوري أيتو التي تلقت تهديدات بالقتل بعد اتهامها شخصية تلفزيونية باغتصابها.