مقاتلون من الحزب الإسلامي في أفغانستان قرب مروحية أسقطوها بصاروخ ستينغر عام 1987 ( أف ب / )

ما حقيقة الصورة التي قيل إنها تُظهر السياسي المصري عبد المنعم أبو الفتوح في صفوف حركة طالبان؟

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تنتشر على بعض الصفحات والحسابات المصريّة على مواقع التواصل الاجتماعي صورة قيل إنها تُظهر الطبيب والسياسي المصريّ عبد المنعم أبو الفتوح حين كان مقاتلاً في صفوف حركة طالبان الأفغانيّة المتشدّدة. لكن هذا الادعاء الذي سبق أن ظهر في السنوات السابقة، غير صحيح، والصورة المتداولة تُظهره في رحلة إلى باكستان المجاورة ضمن بعثة طبيّة عام 1985 قبل سنوات من ظهور حركة طالبان.

يظهر في الصورة المتداولة سبعة رجال بزيّ يشبه الأزياء التقليديّة في أفغانستان وباكستان.

وأُشير بسهم إلى أحد الموجودين في الصورة على أنه الطبيب والسياسي المصريّ عبد المنعم أبو الفتوح ذو التوجهات الإسلاميّة المعتدلة، والذي حلّ رابعاً في الانتخابات الرئاسية عام 2012. وهو موقوف منذ شباط/فبراير من العام 2018 لدى عودته من لندن بعدما أدلى بتصريحات انتقد فيها السلطات.

وجاء في التعليقات المرافقة للصورة على مواقع التواصل "حين كان أبو الفتوح يجاهد مع طالبان".

وأشير إلى شخص آخر في الصورة على أنه الطبيب شريف عمر، الذي سبق أن أدار معهد متخصّصاً بالأورام في مصر.

صورة ملتقطة من الشاشة في 27 آب/أغسطس 2021 من موقع فيسبوك

منشور متكرّر الظهور

بحسب ما وقع عليه صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، سبق أن ظهر هذا المنشور مرّات عدّة، منها في العام 2012، إبان الانتخابات الرئاسية المصريّة التي أسفرت عن فوز مرشّح الإخوان المسلمين محمد مرسي، وحلّ فيها أبو الفتوح رابعاً.

وعاد الادّعاء للظهور في العام 2018، على مواقع التواصل وفي مؤسسات إعلامية، بالتزامن مع توقيف أبو الفتوح بعد عودته من لندن، ثم عاد ليظهر في الآونة الأخيرة مع سيطرة حركة طالبان على مقاليد السلطة في أفغانستان بعد نحو عشرين عاماً على الإطاحة بها.

أين ومتى التقطت الصورة

يُظهر البحث أيضاً أنّ منصّة "متصدّقش" المصريّة تناولت هذه الشائعة في تقرير أصدرته قبل أشهر بعنوان "عبد المنعم أبو الفتوح لم يحمل السلاح في أفغانستان".

واستندت هذه المنصّة المعنيّة بالردّ على الأخبار الكاذبة لنفي صحّة هذه الشائعة على تصريح للطبيب الثاني الظاهر في الصورة، شريف عمر، الذي كان مشاركاً في الرحلة نفسها.

وشريف عمر ليس ذا توجّهات إسلاميّة ، بل كان عضواً في الحزب الوطنيّ الحاكم إبان حكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك.

بعثة من نقابة الأطباء المصريين إلى باكستان

وقال شريف عمر في اتصال مع محطّة تلفزيونية مصريّة في العام 2012، ردّاً على ظهور الشائعة حينها "الزيارة كانت عام 1985 وتحديداً في شهر تموز/يوليو وكنا أعضاء في مجلس النقابة، والجمعية العمومية للنقابة طلبت أن نقدّم معونة طبيّة للمهجرين الذين تركوا بيوتهم في أفغانستان إبان الحرب مع السوفيات".

وأضاف "وقع الاختيار عليّ انا والدكتور أبو الفتوح (..) قمنا بزيارة مخيمات المهجرين، وكانت الأحوال المعيشية سيئة بشكل غريب والأمراض منتشرة".

وعن اللباس الذي كانا يرتديانه قال "نصحتنا السفارة المصريّة أن نرتدي هذه الملابس الباكستانية" في بعض المناطق الخطرة، لأسباب أمنية.

أما مكان التقاط الصورة، فهو مدينة بيشاور الباكستانية المحاذية للحدود مع أفغانستان، وليس في داخل أفغانستان.، وفقاً للطبيب.

وعثر صحافيو فرانس برس على مقاطع مصوّرة لمقابلات نشرتها وسائل إعلام مصريّة يروي فيها عبد المنعم أبو الفتوح تفاصيل عن رحلته هذه وما أثير حولها.

لكن هل يمكن منطقياً أن تكون هذه الصورة مع حركة طالبان؟

في ذلك الزمن الذي التُقطت فيه الصورة، منتصف الثمانينات، لم تكن حركة طالبان قد ظهرت بعد، بل كانت المواجهة على أرض أفغانستان تدور حينها بين "المجاهدين الأفغان" المدعومين من الغرب ودول عربيّة ومناصريهم من المقاتلين العرب، وبين القوات السوفياتية الغازية التي اضطرت للانسحاب عام 1989.

أما حركة طالبان فقد ظهرت بعد ذلك بسنوات، وتحديداً في منتصف التسعينات، إبان الصراع على السلطة والنفوذ بين فصائل المجاهدين، وهو ما يدحض ما جاء في المنشورات المضلّلة.

أفغانستان