شهب في سماء كراتوفو في شمال مقدونيا في 13 آب/أغسطس 2021 ( أف ب / روبرت أتاناسوفسكي)

ما قصّة الكويكب "نيبيرو" الذي يشيع البعض أنه سيصطدم بالأرض؟

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تحذّر من أن كويكباً اسمه "نيبيرو" يوشك أن يصطدم بالأرض، ما يهدّد الحياة على سطحها. بعيداً عن أن هذا الخبر يُضاف إلى سلسلة من الأخبار المماثلة عن كوارث فلكيّة أو طبيعية لا أصل لها من الصحّة، وهدفها فقط جمع التفاعلات على مواقع التواصل، هل هناك حقاً كوكب اسمه "نيبيرو"؟

بحسب المنشورات المتداولة على مواقع فيسبوك وإنستغرام وتويتر، فإن كوكباً أو مذنّباً في منشورات أخرى، اسمه "نيبيرو" سيقترب من الأرض إلى درجة الارتطام بها أو تغيير الأحوال الجوّيّة على سطحها بما يُنذر بتهديد الحياة.

صورة ملتقطة من الشاشة في 24 آب/أغسطس 2021 من موقع فيسبوك

وكثيراً ما تظهر منشورات مماثلة على مواقع التواصل تثير حالة من الذعر في صفوف المستخدمين.

لكن هل هناك جِرم فلكي اسمه "نيبيرو"؟

منذ منتصف القرن التاسع عشر، يفترض عدد من علماء الفلك وجود كواكب في المجموعة الشمسيّة لم ترصدها بعد عدسات التلسكوبات.

وتأتي هذه الافتراضات عند رصد ظواهر معيّنة في مناطق ما من المجموعة الشمسية، مثل وجود جاذبية مجهولة المصدر على أجرام أخرى. وفي هذه الحالات يشكّل وجود جرم ما الجواب الأمثل عن سبب وجود هذه الجاذبية أو غيرها من العوامل. ويتعيّن بعد ذلك توجيه عدسات المناظير إلى هذه المواقع لتثبيت النظرية أو نفيها بدليل الرصد. 

لكن في كثير من الأحيان تكون افتراضات الفلكيين في غير محلّها، وتتكشّف لهم عوامل أخرى تفسّر تلك الظواهر.

في العقود الماضية، وفي السياق نفسه، بدأ الحديث عن إمكان وجود كوكب أو جرم فضائي كبير في أقاصي المجموعة الشمسيّة، ودُعّم هذا الحديث أيضاً بنماذج رياضيّة، واقتُرح لهذا الكوكب - إن وجد - اسم "نيبيرو".

وقال عالم الفضاء أليساندرو موربيدلي الباحث في معهد "لاغرانج" في جنوب فرنسا لوكالة فرانس برس قبل سنوات "إن كان هذا الكوكب موجوداً فهو سيكون بعيداً جداً عن الأرض والشمس، ولا يصله إلاّ شعاع شمسي ضئيل".

وكثيراً ما أوضح علماء في وكالة الفضاء الأميركية حقيقة أمر هذا الكوكب المُفترض وجوده حسابياً من دون دليل رصد، وإمكان وجود خطر بسببه على الأرض.

ومن الأدلة التي يسوقها العلماء لدحض الحديث عن تهديد وشيك لهذا الكوكب، في حال ثبت وجوده أصلأً، هو أن اقتراب أي جرم بعيد إلى جوار الأرض لا يكون دفعة واحدة، بل يتعيّن عليه أولاً أن يقترب شيئاً فشيئاًَ من مدار الأرض مارّاً في مدارات الكواكب الأخرى. وحينها يمكن أن يرى بالعين المجرّدة في سماء الأرض، ناهيك عن المراصد الفلكيّة، وهو ما لم يحصل.



هل تشكّل الأجرام الفضائية بشكل عام خطراً على الأرض؟

الكويكبات هي أجرام صخرية قد يقتصر قطرها على بضعة أمتار إلى بضعة كيلومترات، أما الأجرام الأكبر بكثير فتسمى الكواكب القزمة، والأكبر منها هي الكواكب.

ويقول العلماء في وكالة الفضاء الأميركية إن كويكباً بحجم ملعب كرة قدم يرتطم بالأرض مرّة في كل ألفي عام تقريباً مسبباً دماراً في منطقة ارتطامه ومحيطها، أما الأجرام الكبرى التي من شأن ارتطامها بالأرض أن يسبب دماراً هائلاً على صعيد الأرض كلها فهو حدث نادر جداً وقع آخر مرة قبل 66 مليون سنة.

في السنوات الماضية، ضاعفت الأوساط العلمية جهودها لإحصاء الأجرام التي تسبح قرب الأرض والتي يمكن أن يتقاطع مدارها مع مدار الأرض فترتطم بها.

وتمّ حتى الآن تحديد 95 % من الأجرام التي يزيد قطرها عن كيلومتر واحد.

لا شيء في الأفق

من الناحية النظرية، يؤدي ارتطام أي من هذه الأجرام إلى كارثة، فالغلاف الجوي لن يتمكن من تفتيتها كلّها قبل أن تصل إلى الأرض، وهي ستؤدي إلى مقتل الآلاف، وإلى آثار تعمّ كل الأرض.

لذا يعمل علماء ووكالات فضاء على دراسة السبل الممكنة لحرف أي جرم متجه إلى الأرض عن مساره، في خطط تذكّر بأفلام الخيال العلمي.

لكن العلماء المعنيين بمراقبة الأجرام القريبة من الأرض كثيراً ما يشدّدون على أنه لا يوجد أي خطر مماثل في المئة سنة المقبلة.

وتجتهد وكالات الفضاء دائماً لتبديد هذه الشائعات التي تثير الذعر في نفوس الكثيرين.