قوّة من الجيش عند مدخل البرلمان في تونس في 26 تموز/يوليو 2021 ( أ ف ب / ياسين محجوب)

الأخبار المضلّلة تواكب الأحداث في تونس

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

منذ الساعات الأولى لإعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد تجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة، وعلى وقع المواقف والتحرّكات التي تلته، واكب ناشرو الأخبار المضلّلة تسلسل الأحداث بمبالغات واختلاقات، سواء لتأييد فريق والتنديد بآخر، أو لمجرّد جذب التفاعلات على صفحات وحسابات مستفيدين من الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي بما يجري في مهد "الربيع العربي".

في ما يلي أبرز الأخبار المضلّلة التي ظهرت بالتزامن مع الأحداث في تونس، والتي عملت على تبيين حقيقتها خدمة تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربية في وكالة فرانس برس.

إعلان الأحد: تولّي السلطة التنفيذيّة لا تسليمها للجيش 

في الخامس والعشرين من تموز/يوليو الماضي، اتّخذ الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي يخوض صراعاً منذ أشهر مع حزب النهضة، قراراً بتجميد كلّ أعمال مجلس النوّاب وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه، وذلك بعد يوم شهد تظاهرات ضدّ المسؤولين السياسيين والأحزاب ولا سيّما حزب النهضة الأكبر تمثيلاً في البرلمان.

وجاء هذا القرار فيما يشعر الرأي العام التونسي بالغضب من الشلل في المؤسسات الناتج عن الصراعات بين الأحزاب، وفي وقت تُواجه البلاد التي تثقل الديون كاهلها، أزمة اقتصادية واجتماعية فاقمتها منذ مطلع تموز/يوليو أزمة صحّية غير مسبوقة بسبب تفشّي فيروس كورونا.

إثر ذلك، ظهر على مواقع التواصل فيديو قيل إنه يُظهر قيس سعيّد وهو يُعلن تسليم السلطة إلى الجيش. ومع أنه من السهل معرفة أن الصوت المسموع في هذا الفيديو ليس صوت الرئيس التونسي، لكن الكثيرين من المستخدمين تداولوه على أنه حقيقي.

وفي حقيقة الأمر، فإن مدوّناً تونسياً هو من ركّب الصوت على مشاهد مصوّرة قبل أكثر من عام، ونشر المقطع قبل أشهر "ليس بهدف التضليل" بل "للتنديد بالحالة السياسية في تونس" بحسب ما قال حينها لوكالة فرانس برس. 

وقد أعاد مستخدمون نشره في الأيام الماضية على أنه خطاب حقيقيّ جديد.

احتفالات جديدة ومقاطع قديمة

واحتفالاً بقرارت الرئيس، خرق مئات التونسيين ليل الأحد حظر التجول وتجمّعوا في شارع الحبيب بورقيبة الذي يعد شرياناً رئيسياً في العاصمة، وكذلك في أحياء أخرى، مطلقين العنان لأبواق سياراتهم على وقع الزغاريد والمفرقعات النارية.

وتكرّر المشهد في مدن أخرى بينها قفصة في وسط البلاد حيث خرج مئات المواطنين إلى الشوارع.

لكن المقطع الذي يُظهر حشداً من آلاف الأشخاص في تونس قيل إنهم يحتفلون بقرارات الرئيس، هو في الحقيقة مصوّر في تشرين الأول/أكتوبر 2019 بعد فوز قيس سعيّد بالانتخابات الرئاسية، بحسب ما أظهر تقرير لخدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس.

صورة ملتقطة من الشاشة في 27 تموز/يوليو الماضي من موقع فيسبوك

وفي السياق نفسه، ظهرت على مواقع التواصل صورة قيل إنها تُظهر حرق "مقرّ لجماعة الإخوان المسلمين في تونس".

 لكن هذه الصورة في الحقيقة ملتقطة في مصر عام 2013، أثناء الاحتجاجات على حكم الرئيس الإسلاميّ الراحل محمد مرسي. وظهر هذا الخبر المضلّل غداة تخريب متظاهرين مكتباً لحزب النهضة في تونس، بحسب مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام محلية.

صورة ملتقطة من الشاشة في 29 تموز/يوليو 2021 من موقع فيسبوك

الرئيس يحذّر

غداة تحذير الرئيس التونسيّ "الذين يحاولون اللجوء إلى السلاح" للاعتراض على قراراته، وقوله إن "من يطلق رصاصة واحدة ستجابهه قواتنا المسلّحة العسكرية والأمنية بوابل من الرصاص"، ظهرت على مواقع التواصل صورة قيل إنها تُظهر مجموعة مسلّحة تابعة لحركة النهضة أوقفتها السلطات.

ويظهر في الصورة عدد من الأشخاص يضعون أيديهم فوق رؤوسهم ويقفون مواجهين لجدار، وعلى مقربة منهم أسلحة وذخائر.

صورة ملتقطة من الشاشة في السادس والعشرين من تموز/يوليو 2021 من موقع فيسبوك

لكن التفتيش عن الصورة على محرّك غوغل أظهر أنها منشورة في أوقات سابقة على صفحات ليبيّة.

وبحسب هذه الصفحات، تُظهر الصورة موقوفين من عصابة إجراميّة في طرابلس في ليبيا.

الغنوشي يعتصم أمام البرلمان

بعد ساعات على إعلان سعيّد، بدأ رئيس مجلس النوّاب راشد الغنوشي تنفيذ اعتصام أمام البرلمان في العاصمة تونس، منذ الثالثة من فجر الاثنين، بعدما منعه الجيش من الدخول إلى المبنى.

وكان مئات المناصرين لقيس سعيّد متجمعين أمام البرلمان ويهتفون بشعارات معادية لحركة النهضة. ومنعوا أيضاً أنصارها من الاقتراب من البرلمان.

وتبادل الطرفان رمي الحجارة والعبوات، وفق مصوّر لوكالة فرانس برس.

لكن هذه الصورة التي قيل إنها تُظهر الغنوشي وهو يخرج بعدما طُرد من البرلمان معدّلة عن صورة قديمة منشورة منذ العام 2019. 

صورة ملتقطة من الشاشة في 26 تموز/يوليو 2021 من موقع فيسبوك

أما في الصورة الأصلية، فيظهر الغنوشي محاطاً بعدد من الرجال، وقيل إنها تُظهرهم عائدين من السباحة، وقد أُبدلت خلفية الصورة بأخرى تُظهر مجلس النواب، بحسب ما أظهر تقرير خدمة تقصّي صحّة الأخبار في فرانس برس.

وفي السياق نفسه، تداول مستخدمون صورة قيل إنها تُظهر الغنوشي يتعرّض للضرب على يد متظاهرين.

صورة ملتقطة من الشاشة في 26 تموز/يوليو 2021 من موقع فيسبوك

 لكن التفتيش عن الصورة على محرّكات البحث سرعان ما أظهر أنها منشورة على موقع وكالة رويترز في الثلاثين من كانون الثاني/يناير 2011، وهي تُظهر استقبال مؤيدي الغنوشي له في تونس عام 2011 بعد أكثر من عشرين عاماً قضاها في منفاه في لندن.

الغنوشي على قيد الحياة

فجر الثامن والعشرين من تموز/يوليو، ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر يدّعي وفاة راشد الغنوشي. لكن هذه الشائعة التي ظهرت مرات عدّة في الأشهر الماضية لا أصل لها، وقد أجرى صحافيو وكالة فرانس برس في تونس مقابلة مع الغنوشي في التاسع والعشرين من الشهر، أي بعد أكثر من 24 ساعة على ظهور الشائعة الأخيرة.

ووصف الغنوشي في هذه المقابلة ما جرى في تونس بأنه انقلاب، لكنه دعا إلى حوار وطني لإخراج البلد من الأزمة.

تعليم الأطفال غسل الموتى!

إضافة إلى الاتهامات السياسيّة الموجّهة لحركة النهضة من خصومها ومعارضيها، ظهر على مواقع التواصل اتهام من نوع آخر. فقد عمدت صفحات إلى نشر صورة تُظهر رجلاً بين عدد من الأطفال والفتيان، وأمامه دمية وقدور ماء، قيل إنها تُظهر نائباً من الحركة يعلّم أطفالاً في مدرسة كيفيّة غسل الموتى، ما أثار تعليقات ساخطة.

صورة ملتقطة من الشاشة في 29 تموز/يوليو 2021 من موقع فيسبوك

لكن الرجل الظاهر في الصورة ليس نائباً من حركة النهضة، بحسب صحافيي وكالة فرانس برس في تونس، أما المكان الذي التُقطت فيه الصورة فيُرجّح أن يكون في العراق، بحسب صحافيي فرانس برس في بغداد.