الرئيس التونسي قيس سعيّد خلال إلقائه خطاباً في 27 شباط/فبراير 2020 ( أ ف ب / فتحي بلعيد)

الخطاب المتداول على أنه لقيس سعيّد يسلّم السلطات إلى الجيش مركّب

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

بعد أيّام على تولّي الرئيس التونسي قيس سعيّد السلطة التنفيذية وتجميد عمل البرلمان، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قيل إنه يُظهر الرئيس وهو يعلن تسليم السلطات إلى الجيش. لكن هذا الادعاء غير صحيح، والصوت المسموع في الفيديو مُركّب على مشاهد خطاب ألقاه سعيّد عام 2020.

يظهر في الفيديو المؤلف من دقيقتين الرئيس التونسي يُلقي خطاباً أمام جمع من المسؤولين من بينهم عسكريون برتب رفيعة، في ما يبدو أنه احتفال عسكريّ رسمي. 

وجاء في التعليق المرافق "خطاب الرئيس التونسي بعد عمليّة الانقلاب".

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 29 تموز/يوليو من موقع فيسبوك

 

وممّا جاء في الفيديو "سيتولّى الجيش التونسي زمام السلطة لإنقاذ ما تبقى من البلاد وذلك وقوفاً عند رغبتكم. وتكون مدة حكمه مُقيّدة بوقت لا تفوق خمس سنوات. يتولى الجيش حلّ مجلس النواب وتسيّير أمور البلاد (...)".

أزمة سياسيّة 

بدأ انتشار الفيديو بعد أيّام على إعلان قيس سعيّد في 25 تموز/يوليو 2021، تجميد أعمال مجلس النوّاب لمدة 30 يوماً، وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، في خطوة وصفها حزب النهضة، أكبر الكتل البرلمانية، بأنها "انقلاب على الثورة وعلى الدستور".

وجاءت قرارات سعيّد بعد نهار تخللته تظاهرات واسعة في مدن عدّة، مناهضة للحكومة وتحديداً لكيفية تعاملها مع تفشي وباء كوفيد-19 بعد تسجيل طفرة في الإصابات. 

خطاب مُركّب

إلا أن الفيديو المتداول على أنه خطاب حديث لقيس سعيّد يسلّم فيه السلطة إلى الجيش مركّب.

وسبق أن ظهر على مواقع التواصل في شباط/فبراير الماضي، وأصدرت حينها خدمة تقصّي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس تقريراً مفصّلاً عنه.

فقد أظهر التفتيش على محركات البحث أن مشاهد الفيديو المتداول مقتطفة من خطاب ألقاه الرئيس التونسي في السادس عشر من أيار/مايو 2020 خلال زيارته الأكاديمية العسكرية.

وتحدّث قيس سعيّد في الخطاب عن إنجازات القوّات المسلّحة وعن دعم السلطات المدنيّة، ولم يأت على ذكر تسليم السلطة للجيش.

أما الصوت المركّب فوقه، فقد أضافه مدوّن تونسي ليس من باب التضليل، ولكن من باب التنديد بالحالة السياسية في بلده، بحسب ما قال حينها لوكالة فرانس برس.

لكن المقطع المركّب انتشر في ما بعد على مواقع التواصل على أنه حقيقي.