هذه الطفلة السوريّة أجهشت بالبكاء خوفاً من الشرطة في تركيا لا لأنّها ظنّت أنّها وجدت أمّها المفقودة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يدّعي ناشروه أنه لطفلة سورية تبيع المناديل في تركيا أجهشت بالبكاء عندما رأت امرأة اعتقدت أنّها أمّها التي فقدتها في الحرب السوريّة. إلا أن هذا الادعاء مضلّل فبائعة المناديل السوريّة راحت تستنجد بالمارّة لأنها خافت من عناصر الشرطة.

تظهر في مقطع الفيديو طفلة تجهش بالبكاء وتعانق امرأة من المارّة في الشارع بينما يحاول رجل يبدو أنه من عناصر الشرطة تهدئتها. وعلّق ناشرو الفيديو بتأثّر قائلين إن "الطفلة سوريّة الأصل التي تبيع المناديل في شوارع تركيا، اعتقدت أنّ امرأة من المارّة في الشارع هي أمها التي فقدتها في سوريا، فراحت تعانقها وتبكي".

صورة ملتقطة من الشاشة في 19 تموز/يوليو 2021 عن موقع فيسبوك

حصد هذا الفيديو مئات آلاف المشاهدات وانهالت تعليقات المستخدمين الذين أعربوا عن تأثرهم الشديد بهذا المشهد.

خوفٌ من اللباس العسكري

إلا أنّ هذه القصّة غير صحيحة.

ففي العام 2015، نشرت صفحة إحدى المنظمات غير الحكوميّة في تركيا مقطع الفيديو نفسه مع تعليقٍ جاء فيه: "شاهد ردّة فعل طفلة لاجئة سوريّة "عائشة" وعمرها 5 سنوات تبيع مناديل في شوارع تركيا...عندما رأت شرطياً يقترب منها..."

وانتهى التعليق إلى القول "سلوك يبرز الخلفيّة النفسيّة لأطفال سوريا تجاه "اللباس العسكري".

وفي الفيديو الأصلي تسمع الفتاة وهي تقول "لن أفعلها مجدداً"، وهي عبارة لا يمكن سماعها في  الفيديوهات المضلّلة بسبب الموسيقى التي أضيفت عمداً إلى المقطع. كما تظهر اللقطات الأخيرة الفتاة إلى جانب عائلتها. 

وعلّق كثيرون آنذاك على الفيديو بالقول إن ذلك نتيجة "الأذى النفسي الذي تسببت به الحرب السوريّة ما جعل بعض الأطفال السوريين يخافون عند رؤية رجلٍ بزيّ عسكريّ".

واجتاحت قصّة الفتاة عائشة آنذاك مواقع التواصل الاجتماعي عام 2015 وتعاطف معها كثيرون وشكّلت واحدة من القصص التي طُبعت في ذاكرة المستخدمين.

صورة ملتقطة من الشاشة في 19 تموز/يوليو 2021 عن موقع "بي بي سي"