لقاحات كوفيد-19 لا تغيّر شكل خلايا الدم

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، بلغات عدّة، منشورات مرفقة بصور تدّعي أنّ لقاحات كوفيد-19 التي تعتمد على تقنيّة الرنا المرسال(mRNA) قادرة على إحداث تحوّلات في خلايا الدّم. لكنّ الخبراء أكدوا لوكالة فرانس برس أنّ هذا الادعاء لا يرتكز على بيانات طبّية وأن صور مَسحات الدم الحمراء في المنشور لا علاقة لها بالتلقيح ضدّ كوفيد-19.

تضمّ المنشورات أربع صور يظهر فيها ما يبدو أنها كريات دم تحت المجهر. وكتب في النصّ المرافق أن "خبيرة في مجال تحليل الدم الغذائي (..) صُدمت عندما رأت أن شكل الخلايا تغيّر" عند متلقي اللقاح، وأنّ "حبيبات نانو ظهرت في الدمّ".

حظي المنشور بآلاف المشاركات بلغات عدّة منها الفرنسيّة والإنكليزيّة والإسبانيّة واليابانيّة والعربيّة أيضاً.

صورة ملتقطة من الشاشة في 28 حزيران/يونيو 2021 عن موقع فيسبوك

كيف تعمل لقاحات الرنا المرسال mRNA؟

تقوم هذه التقنية على حقن الجسم بالشيفرة الوراثية (الرنا المرسال) لفيروس كورونا.

وسيقوم الجسم بالتعرّف على هذا الرمز وتوليد استجابة مناعيّة عن طريق خلق بروتينات فيروسية. وبهذه الطريقة سيتمكّن الجسم من الدفاع في حال الإصابة بالفيروس.

هذه اللقاحات لا تغيّر جينات الأشخاص

رافقت الأخبار الكاذبة لقاحات الرنا المرسال mRNA منذ البداية وكان أبرزها أنها ستغيّر بشكل دائم جينات الملقحين وأولادهم عن طريق التعليمات الجينيّة التي ستلقّنها للجسم.

ويتبنى هذا المنشور أيضاً الفكرة قائلاً إن "خلايا الدم لن تعود أبداً كما كانت عليه وإنّ صحة الإنسان ستتدهور لمدى الحياة".

ماذا يقول الخبراء؟

في حديث مع وكالة فرانس برس، قال فريديريك ألتار الطبيب المختص بأمراض المناعة والباحث في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية الفرنسي إنّ "أمد حياة جزيئات الرنا المرسال قصير جداً، وبالتالي من المستحيل أن تتمكّن من المكوث طويلاً في مجرى الدمّ".

وأضاف "يُحقن اللقاح مباشرة في عضل الكتف وليس في الوريد، وبالتالي فإن احتمال وجود هذه الجزيئات في الدمّ شبه معدوم".

وفصّل قائلاً "بما أن عمر هذه الجزيئات قصير جداً، فإن احتمال توجّهها إلى خلايا أخرى وإزعاجها معدوم".

وكان عالم الوراثيات أكسيل كان قد شرح لفرانس برس أنه "بعد فترة وجيزة من خلق البروتينات الفيروسية التي تدفع بالجسم إلى تطوير الأجسام المضادة، يموت رنا اللقاح".

وأيّد العالم البيولوجي برونو بيتار (جامعة نانت/ المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبيّة) ما قاله أكسيل كان بالقول "لن تتولّد هذه البروتينات بشكل دائم وستنتهي العمليّة في الجسم، إذ يقوم جهاز المناعة بعد تلقي أي جرعة لقاح (مهما كان نوعه) بتدمير الخلايا التي تنتج البروتينات الفيروسية".

ما الذي يظهر في الصور إذاً؟

تبدو في الصور مسحات كريات دم حمراء، وهي عبارة عن فحص لتحليل نوعيّة خلايا الدمّ وكميتها.

وشرحت الطبيبة كلوي جيمز الأخصائية في أمراض الدم في مستشفى بوردو الجامعيّ لوكالة فرانس إنه غالباً ما يكون شكل كريات الدم الحمراء السليمة أسطوانياً وأطرافه منحنية إلى الخارج ووسطها فاتح اللون وليس لها نواة.
ويقول الخبراء، الذين اطلعوا على الصورة (أدناه) إن هذه الخلايا بالذات هي خير مثال على الخلايا السليمة، وليس فيها ما يدلّ على أنها تالفة أو متحوّلة كما ادّعت المنشورات المضللة.

صورة ملتقطة من الشاشة في 28 حزيران/يونيو 2021 عن موقع

وتشرح كلوي جيمز أنّه بفعل تبادل المياه تصبح " كريات الدم الحمراء مستديرة كما تشير إليه الصورة الأولى أو تبقى طبيعيّة كما هو الحال في الصورة الثانية أو تجفّ من المياه كما في الصورة الرابعة"، مشدّدة أن لا علاقة بين هذه الأشكال وتلقي اللقاح".

صورة ملتقطة من الشاشة في 28 حزيران/يونيو 2021 عن موقع فيسبوك

ولم تتمكّن الطبيبة من تحديد نوع النقاط البيضاء على الصورة الثالثة إلا أنها أكّدت أنها ليست جزيئات نانو (متناهية الصغر).

أما الصورة الرابعة، ففيها ما يشير إلى وجود خلل في الخلايا، لكنّه غير مرتبط باللقاح، بحسب الخبراء.

وقالت الطبيبة فيرونيك فيرجيه الطبيبة في قسم العلوم في مركز غوستاف روسي إن الصورة الرابعة تشير إلى خلل في غشاء الخليّة، لكنّ هذا الشكل قد يظهر إثر الإصابة بأمراض مثل القصور الكلوي والتقرحات النازفة وسرطانات المعدة أو بعض أمراض الكبد. وبالتالي لا علاقة لكل ذلك بتلقي اللقاح.

لقاحات كورونا كوفيد-19