رئيس ساحل العاج الحسن وتارا أثناء الاحتفال بعيد الاستقلال في السابع من آب/أغسطس 2019 في أبيدجان ( AFP / SIA KAMBOU)

الحسن وتارا لم يؤد مناسك الحجّ وحيداً من دون مرافقين وما جاء في المنشور المتداول عنه غير دقيق

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021
 

في سياق الانتقادات الشائعة على مواقع التواصل الاجتماعي للحكومات المحليّة والمسؤولين السياسيين في المنطقة العربية ومقارنتهم بمسؤولين من مناطق أخرى من العالم، تداول مستخدمون لموقعي فيسبوك وتويتر صورة قيل إنها تُظهر رئيس ساحل العاج الحسن وتارا وهو مستلقٍ وحيداً بين جموع الحجّاج في الحرم المكّي، في ما اعتُبر دليلاً على تواضعه. لكن الحسن وتارا لم يؤد مناسك الحجّ وحيداً مثلما ادّعت المنشورات التي تضمّنت أيضاً معلومات غير دقيقة عن سنوات حكمه.

يظهر في الصورة رجل أسود البشرة بثياب الإحرام البيضاء، ينام مطمئنّاً بين جمع من الحجّاج أو المعتمرين.

وجاء في التعليقات المرافقة لهذه الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي "إنه الحسن وتارا، رئيس جمهورية ساحل العاج، ذهب لأداء المناسك على نفقته الخاصّة"، وقالت المنشورات إن "صحف العالم" تداولت هذه الصورة.

وأضاف المنشور أن سنوات حكم الحسن وتارا شهدت استقراراً سياسيا ًوأمنياً وعسكرياً وارتفاعاً لدخل الفرد.

وبحسب منصّة "متصدقّش" المصريّة المعنيّة بالردّ على الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل، والتي تناولت هذه الشائعة بتقرير مفصّل، ظهر هذا المنشور مرات عدّة في السنوات السابقة، وهو بالفعل يعود إلى الظهور بين الحين والآخر، بالتزامن مع الانتقادات الموجّهة للكثير من الحكومات العربية والمسؤولين فيها بالتبذير والفساد والإهمال.

حقيقة الصورة

لم يتسنّ لصحافيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس تحديد تفاصيل الصورة المتداولة على أنها للحسن وتارا وحيداً بين الحجّاج، ومع أن ملامح الشخص الظاهر فيها تبدو مختلفة عن ملامحه بعض الشيء، لكن لا يمكن الجزم بهذا الأمر بشكل قاطع في ظلّ عدم وضوح النسخ المنتشرة.

من جهة أخرى، لم يُعثر على هذه الصورة منشورة سوى على مواقع صغيرة ومحليّة، وليس في صحف عالميّة مثلما ادّعى كاتب المنشور.

لكن، هل ذهب الحسن وتارا وحيداً إلى البيت الحرام؟

في أيلول/سببتمبر من العام 2019، أدّى الحسن وتارا مناسك العمرة، واستقبله في الحرم المكّي عدد من كبار المسؤولين، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية.

وظهر وتارا في فيديو داخل الحرم مرتدياً ثياب الإحرام ومحاطاً بحراسة، ولم يكن وحيداً بين جموع الحجّاج، بخلاف ما قيل في المنشورات المتداولة.

قبل ذلك بعام، في آب/أغسطس 2018، أدّى الحسن وتارا مناسك الحجّ وشارك في الاحتفال الرسميّ الذي تقيمه المملكة سنوياً لهذه المناسبة، بحسب ما جاء على حسابه الرسمي على موقع تويتر.

وظهر الحسن وتارا في مقاطع فيديو أثناء الطواف، ولم يكن وحيداً، بل كان مُحاطاً بعدد من الأشخاص بينهم عسكريون، بحسب ما تًظهر مقاطع فيديو بثّتها مواقع في ساحل العاج.

ولدى عودته إلى بلده، حظي باستقبال رسميّ كبير شارك فيه كبار مسؤولي الدولة ورجال الدين والزعماء التقليديون، بحسب الموقع الإلكتروني للرئاسة.

وقال لدى عودته إلى ساحل العاج، وبعد حفل الاستقبال الحاشد، إنه أدّى مناسك الحجّ مع وفد مؤلّف من أفراد من عائلته ومسؤولين حكوميين ودينيين، ولم يقل إنه كان وحيداً في زيارته.

ويحتوي الفيديو الذي بثّته الرئاسة على مشاهد تُظهر الحسن وتارا مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ومسؤولين سعوديين آخرين، وفي كلّ تلك المشاهد يبدو الحسن وتارا إما مع كبار المسؤولين أو محاطاً بحماية.

سنوات حكم الحسن وتارا

ذكر المنشور عدداً من الإنجازات قال إن الحسن وتارا حققّها في سنوات حكمه لساحل العاج، منها الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي.

صحيح أن البنك الدولي تحدّث في العام 2016 عن تحسّن كبير في الوضع الاقتصادي في ساحل العاج وتحسّن ميزانيّتها بفضل عوامل عدّة منها ارتفاع الأسعار العالميّة للكاكاو، لكن الأوضاع الأمنية والسياسية، وحتى الاقتصاديّة، ليست على النحو الذي يوحي به المنشور.

ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أعلن وزير الإعلام في ساحل العاج مقتل 85 شخصاً في بضعة أسابيع من الاضطرابات، إثر فوز الحسن وتارا بولاية رئاسية ثالثة أثارت سخط المعارضة واتهامات له بخرق الدستور الذي كان - قبل تعديله عام 2016 - يحدّد الولايات الرئاسية باثنتين على الأكثر.

وفي السياق نفسه، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء تدفق حوالى 3200 مواطن من ساحل العاج إلى البلدان المجاورة هرباً من العنف.

 وفي السنوات الأخيرة، أعدّ صحافيو وكالة فرانس برس تقارير عدّة توثّق تردّي الحالة المعيشية بين صفوف الكثير من سكان ساحل العاج، منها تقرير عن الفقر والإحباط في أوساط قطاعات معيّنة مثل مزارعي الكاكاو، أو عن مئات الفتية الغارقين في دوّامة العنف والعصابات المحليّة التي تقتات على السرقة والقتل، ولاسيما في صفوف الطبقات المهمّشة.