هذه الصورة الصادرة عام 1962 "لم تتوقّع" كيف ستكون الحياة عام 2022 في ظلّ انتشار أوبئة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي صورة للرسام الإيطالي والتر مولينو مع ادعاء أنه توقّع فيها ما ستكون عليه الحياة عام 2022، في إشارة إلى تدابير التباعد الاجتماعي المفروضة في أيامنا هذه نتيجة تفشي مرض كوفيد 19. إلا أن الادعاء خطأ والرسم هو في الحقيقة تصوّر لسيارات المستقبل التي من شأنها تحسين حركة السير في المدن الكبرى.

تضمّن المنشور رسماً لأشخاص يقودون سيارات ذات قباب زجاجية تتّسع لشخص واحد. وكتب في التعليق المرافق "هذه اللوحة رسمها والتر مورينو سنة 1962 تحمل عنوان +الحياة سنة 2022+". 

وكتب البعض مضيفًا "وكأنه كان على علم بكورونا وما سيرافقها من تدابير عزل".

صورة ملتقطة من الشاشة في 19 آب/أغسطس 2020 عن موقع فيسبوك

جال هذا المنشور بهذه الصيغة مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم منذ نيسان/أبريل الماضي، فشاركه مستخدمون باللغات الفرنسية والإنكليزية والإيطالية والبرتغالية و العربية أيضًا.

صورة ملتقطة من الشاشة في 19 آب/أغسطس 2020 عن موقع فيسبوك

وتزامن ظهور هذا المنشور مع تشديد الدول حول العالم إجراءات التباعد الاجتماعي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجدّ الذي أصاب الملايين وأودى بحياة مئات الآلاف.

تصوّر مستقبلي

واعتبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين شاركوا الصورة أن  الرسام صاحب بصيرة ثاقبة.

لكن الصورة في الحقيقة لا علاقة لها بتوقّع ظهور أوبئة أو بالتباعد الاجتماعي.

فلقد أظهر التفتيش العكسي عنها باستخدام محرك غوغل أنها منشورة على الموقع الإيطالي plurale.net.

ويشرح الموقع أن فكرة الصورة تخيّلها والتر مولينو أحد أشهر رسامي الكاريكاتور الإيطاليين في القرن العشرين. ويضيف أن الرسم نشر في 16 كانون الأول/ديسمبر عام 1962 في المجلة الإيطالية "لا دومينيكا ديل كورييري".

وفي أسفل الصورة زاوية صغيرة فيها شرح باللغة الإيطالية عن معناها. 

صورة ملتقطة من الشاشة في 19 آب/أغسطس 2020

وكتب فيها "هل سنتجول في المدينة هكذا؟ بهذه الطريقة يمكن العمل على تحسين مشكلة التجول في المدن، لا بل حلّها بالكامل. وبدلاً من ركوب السيارات الضخمة، يمكن استخدام سيارات أصغر حجماً وذات مقعد واحد تحتل مساحة أقل ويطلق عليها اسم "سنغوليتاس". لقد تصور والتر مولينو في هذا الرسم ما قد تبدو عليه جادة في حال اعتمد حلّ مماثل وتطبيقه على نطاق واسع".

على ضوء ذلك، تواصل فريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس مع قسم الأرشيف في "كوريري ديلا سيرا" وهي الصحيفة التي ضمّت آنذاك مجلة "لا دومينيكا ديل كورييري" الصادرة بين 1899 و1989.

وشرحت المسؤولة عن القسم  فرانسيسكا تراما أن الصورة نُشرت على الغلاف الخلفي لأحد أعداد المجلة عام 1962، نافية ما تردّد في المنشورات المضلّلة.

وردّاً على سؤال عن إمكانية وجود مقال مرفق بالمنشور فيه إشارة إلى العام 2022، أكّدت تراما أن "لا مقالات عن الصورة لأن الغلافات تكون مستقلة عن مضمون المجلة".

وعادت الصحيفة واستخدمت الصورة في مقال نشر في 18 أيار/مايو 2020 عن ضرورة التفكير بوسائل التنقّل في المدن في ظلّ انتشار كورونا المستجدّ، لكن صاحب الرسم لم يقصد ذلك حين أنجزها قبل نحو ستين عاماً، ولكنّه قصد فقط التفكير بوسائل نقل خفيفة في ظلّ الازدحام.

ترجمة
كوفيد-19