هذا المسجد لا يعود إلى القرن السادس للهجرة ولم يُكتشف بعد عاصفة رمليّة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورتان قيل إنهما لمسجد في الجزائر يعود للقرن الثاني عشر للميلاد كشفت عاصفة رمليّة عن معالمه أخيراً. إلا أن الادعاء خطأ، فهذا المسجد الذي بني منذ أقلّ من قرن، لم تكشف عنه عاصفة رمليّة بحسب المنظمة التي تتولى أعمال ترميمه.

يظهر في الصورتين بناء قديم ذو قناطر وسط الصحراء. وكتب في التعليق المرافق: "عاصفة رملية تكشف عن مسجد يعود تاريخه إلى القرن السادس الهجري (أي القرن الثاني عشر للميلاد) في الصحراء الجزائرية في إحدى القرى بمنطقة أدرار، عمره أكثر من ثمانية قرون".

صورة ملتقطة من الشاشة في 26 أيار/مايو 2021 عن موقع فيسبوك

بدأ انتشار الصورتين في هذا السياق اعتباراً من آذار/مارس 2021، بحسب ما وقع عليه صحافيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، وحصدتا آلاف المشاركات.

لكنّ خبر اكتشاف هذا المسجد لم تتناوله أية وسيلة إعلامية أو موقع إلكتروني ذي صدقيّة.

فما حقيقة الصورتين؟

أرشد التفتيش عن الصورة الأولى باستخدام محرك غوغل إلى صفحة فيسبوك نشرت الصورة نفسها مرفقة باسم المصوّر وتفاصيل عن الموقع.

وقيل في التعليق المرافق إنها التقطت بعدسة المصوّر جورج ستاينميتز عام 2009 وتظهر قرية مهجورة قرب ليزيرق شمال شرق ولاية الوادي الجزائرية. 

وبحسب التعليق تظهر الصورة "أنماطاً هندسية  فُقدت اليوم، كانت ترتكز على بناء بيوت مؤلفة من سلسلة قبب (..) واختفى أسلوب البناء هذا خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية لتحلّ مكانه البيوت الإسمنتيّة".

وجورج ستاينميتز هو مصوّر أميركيّ معروف، نشرت أعماله مواقع معروفة مثل "ناشونال جيوغرافيك" و "تايم" و"نيويوركر".

ويعرض المصوّر على موقعه الإلكتروني مجموعة صور ملتقطة من الجوّ للصحراء، بعضها ملتقط في الجزائر.

أما صورة العام 2015 فلا تأتي على ذكر أية عاصفة رمليّة ولا حتى تاريخ تشييد هذا البناء وسط الكثبان.

وفي حديث مع وكالة فرانس برس قال ستاينميتز إنه التقط هذه الصورة في تشرين الثاني/نوفمبر 2009.

وأضاف " لا أعلم حقيقة إن كان المبنى مسجداً، فالمباني جميعها في تلك المنطقة اعتمدت نفس الشكل الهندسيّ".

الصورة الثانية

أرشد البحث عن الصورة الثانية باستخدام محرك ياندكس إلى صفحة نشرتها مرفقة باسم مصوّرها سيريل برايس.

صورة ملتقطة من الشاشة عن موقع PBase

وفي حديث مع وكالة فرانس برس، قال المصوّر إنه "التقط الصورة في قرية مهجورة بالقرب من الوادي عام 2004".

ولم يعط المصوّر المتخصص بالتقاط صور للتراث أية تفاصيل عن نوع البناء المشيّد  لكنّه أكد أن هذه الأطلال لم تكشف عنها عاصفة رمليّة.

أعمال ترميم حديثة لمسجد

على ضوء ذلك، أظهر التعمّق بالبحث على موقع فيسبوك وجود صور مشابهة منشورة على صفحة جمعية المرجان السياحية.

وفي حديث مع وكالة فرانس برس، أكد أمين عام الجمعيّة صلاح تامر أن هذه الصور المنشورة على حساب الجمعية هي لنفس المبنى الظاهر في صورتي ستاينميتز وبريس.

وشرح مفصّلاً أن المبنى هو مسجد في منطقة الوادي الواقعة جنوب شرق الجزائر، وقد شيّد قبل أقلّ من قرن "في ثلاثينات القرن الماضي"، وليس في القرن السادس الهجري كما جاء في المنشورات المضللة، "وشهد أعمال ترميم على مرحلتين، في عامي 1962 وفي حزيران/يونيو 2020".

وفي ما يلي صورة نشرتها جمعيّة المرجان السياحيّة:

صورة أرسلها تامر

وأضاف تامر أن المسجد واقع في قرية لخبي التي هجرها سكانها اعتباراً من العام 1975 لينتقلوا إلى قرية مجاورة في  ليزيرق.

وقال "هجر سكان المنطقة منازلهم وبقي المسجد عرضة للرياح والأمطار التي ألحقت به أضراراً. ثم قررت الجمعية حماية هذا التراث فعملت على ترميمه إلى جانب متطوعين من الشباب".

وافتتح هذا المكان أمام الزوار والسياح.

ويمكن الاطلاع على هذا التقرير الذي بثته قناة جزائرية تناول تاريخ هذا المسجد والمبادرة المحلية لترميمه.

 
ترجمة