صورة لبشار الأسد في سوق الحميدية في دمشق بتاريخ 21 نيسان/أبريل 2021 (لؤي بشارة / أ ف ب)

تصريحات مختلقة منسوبة لباحثٍ فرنسيّ يشيد ببشّار الأسد تعود إلى التداول مع اقتراب الانتخابات السوريّة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

بعد إعلان ترشّح الرئيس السوري بشار الأسد الى الانتخابات الرئاسية المقبلة، أعادت صفحات سوريّة على مواقع التواصل الاجتماعي تداول تصريحٍ منسوبٍ للباحث الفرنسي أوليفييه روا يشيد فيه بالأسد "كأول زعيم عربي ينتصر على مراكز القرار العالمية". لكنّ هذا التصريح المتداول مختلق ولا أساس له من الصحّة، وسبق أن نفاه الباحث عند بدء انتشاره عام 2012.

تتضّمن المنشورات المتداولة صورة للرئيس السوري إلى جانب صورة للباحث الفرنسي وقد جاء في النصّ المرافق أنّ المفكّر الفرنسي أوليفييه روا قال في مقابلة مع قناة فرنسيّة إنه قريباً "سيشهد انتصار أول زعيم عربي وهو بشار الأسد على زعماء القرار في العالم". 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2021 عن موقع فيسبوك

كما نسب المنشور أقوالاً أخرى لروا منها وجود "ثأر شخصي من زعماء الدول العربية وزعماء العالم لكسر كبرياء الأسد"، وأنّ "العالم وحتى سكّان القطب المتجمد باتوا يعرفون بشار الأسد" وأنّ "أهم ورقة يلوّح بها الأسد اليوم هي تأييد غالبية الشعب له". 

تصريحات متداولة منذ سنوات

بدأ تداول هذه الأقوال على مواقع التواصل منذ سنة 2012، واستخدمت كمادة للتحليل السياسي من مؤيدي النظام السوري. 

الأسد يترشّح لولاية رابعة 

وقد عادت التصريحات المنسوبة للباحث الفرنسي إلى التداول في الأيام الماضية مع تقدّم الأسد رسمياً بطلب الترشّح للانتخابات الرئاسية المقرّرة في 26 أيار/مايو المقبل.

ويتوقع أن يحصل الرئيس بشّار الأسد على ولاية رابعة دون منافسة تُذكر، بعد أكثر من عشر سنوات من نزاع مدمّر بدأ بانتفاضة شعبية لإزاحته، وتسبب بمقتل أكثر من 388 ألف شخص واعتقال عشرات الآلاف، ودمار البنى التحتية واستنزاف الاقتصاد ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان. 

فهل صرّح الباحث الفرنسي بما جاء في المنشور المتداول؟

أرشد البحث على محرّك غوغل باستخدام كلمات مفتاح مثل "Assad" و "Olivier Roy"، وهو باحث متخصص بالشؤون الإسلامية في معهد الجامعة الأوروبية في إيطاليا، إلى مقالات نشرت في مواقع إخباريّة فرنسيّة عدّة عام 2012 تشير إلى أنّ المقابلة المزعومة مُختلقة ولم يدل بها روا لأي وسيلة إعلاميّة. 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2021 عن موقع francetvinfo

وقال الباحث الفرنسي لموقع "لو نوفيل أوبسرفاتور" آنذاك إنّه لم يدل بهذه التصريحات التي نُسبت زوراً له، وقد علم بها من خلال زملائه الباحثين ممن يتابعون المواقع العربيّة. 

كما صرّح لموقع "فرانس إنفو" رداً على سؤال حول الهدف من اختلاق تصريحات مماثلة أنّ النظام بحاجة ماسّة إلى "شهادات إيجابية من الخارج".