قضاة ينفّذون اعتصاماً قرب العاصمة تونس في الأوّل من آذار/مارس 2018 ( أف ب / فتحي بلعيد)

الرئيس التونسي لم يصدر قرارًا بحلّ المجلس الأعلى للقضاء

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

تداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل، ولاسيّما في تونس، خبراً يدّعي أن الرئيس قيس سعيّد أصدر قراراً بحلّ المجلس الأعلى للقضاء. صحيح أن الرئيس التونسي وجّه اتهامات لبعض القضاة بالفساد في مناسبات عدّة، إلا أن المرسوم الذي أصدره أخيراً لا يقضي بحلّ المجلس الأعلى للقضاء، بل بوضع حدّ لامتيازات أعضائه.

جاء في المنشورات المتداولة على نطاق واسع على موقعي تويتر وفيسبوك  أن الرئيس التونسيّ أصدر قراراً بحلّ المجلس الأعلى للقضاء، وهو مؤسسة دستوريّة معنيّة بحسن سير القضاء واستقلاله.

وتراوحت التعليقات بين المؤيّدين لهذا القرار المزعوم على اعتبار أنه يواصل "مكافحة الفساد" في المؤسسات التونسيّة، وبين من اعتبروه "مواصلة للانقلاب" الذي بدأ بإقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان في تموز/يوليو الماضي ومن ثمّ تعليق أجزاء من الدستور، في هذا البلد الذي كان مهداً لاحتجاجات الربيع العربي عام 2011.

صورة ملتقطة من الشاشة في 21 كانون الثاني/يناير 2021 من موقع فيسبوك

وكثيراً ما يوجه الرئيس التونسي اتهامات لبعض القضاة بالفساد في مناسبات عدة. في المقابل يتّهمه خصومه بالانقلاب على الحياة الدستوريّة وبتركيز السلطات بيده منفرداً. 

وقبل أيام، حذّرت جمعيّة القضاة التونسية في بيان نشر في 12 من الشهر الجاري من "الدعوات المريبة لحلّ المجلس الأعلى للقضاء (..) وما رافق هذه الدعوات من حملات تشهير بالقضاة".

حقيقة القرار الرئاسي

لكن المنشورات التي ادّعت أن الرئيس قرّر فعلاً حلّ المجلس غير صحيحة.

فالقرار الذي أصدرته الرئاسة في التاسع عشر من الشهر الجاري ينصّ على "وضع حدّ للمنح والامتيازات" التي يستفيد منها أعضاء المجلس.

ولم تأت الرئاسة التونسية - لا في هذا القرار ولا في غيره حتى الآن - على ذكر حلّ المجلس، وفقاً لصحافيي مكتب تونس في وكالة فرانس برس.

من جهة أخرى، ندّد رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر بالقرار الرئاسي، معتبراً أنه يسيء لأعضاء المجلس. لكنه أكّد في حديث لمحطة إذاعية محليّة أن أعضاء المجلس سيواصلون مهامهم حتى انتهاء ولايتهم في تشرين الأول/أكتوبر 2022، من دون التأثر بقرار الحدّ من منحهم وامتيازاتهم.