( AFP / ABDELHAK SENNA)

المنشورات المتداولة عن إقرار التعليم الإلزامي للغة الأمازيغية في عموم الجزائر في العام 2023 غير دقيقة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2023

ظهرت على صفحات وحسابات جزائريّة على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تدّعي أن السلطات في الجزائر أقرّت تدريس اللغة الأمازيغية إلزامياً في كلّ المدارس. لكن هذا الادّعاء غير دقيق، إذا لم يصدر أي إعلان من هذا القبيل أخيراً علماً أن الهيئة الحكومية المعنيّة باللغة الأمازيغية تنوي تحقيق هذا الهدف بحلول العام 2038.

جاء في المنشورات المتداولة في الأيام الماضية "ابتداء من كانون الثاني/يناير 2023 دراسة اللغة الأمازيغية إجباريّ وليس اختيارياً"، وحصدت مئات المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات على مواقع التواصل من فيسبوك ويوتيوب.

صورة ملتقطة من الشاشة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 من موقع فيسبوك

وبحسب ما وقع عليه صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، ظهرت هذه المنشورات على موقع فيسبوك في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، منها ما تحدّث عن "إمكانيّة" إقرار إلزامية تعليم الأمازيغية في كلّ مناطق الجزائر، ومنها صفحات نقلت الخبر بصيغة التأكيد.

سبق ذلك بأيام ظهور جدل على بعض صفحات مواقع التواصل في الجزائر حول تعليم اللغة الأمازيغيّة، بين مطالبين بإلزاميّتها على غرار اللغة العربيّة، وبين المعارضين لإلزام أبنائهم بتعلّمها.

هل تّدرّس الأمازيغية في الجزائر؟

تُعدّ اللغة الأمازيغيّة لغة وطنيّة رسميّة، بحسب الدستور الجزائري الذي ينصّ على أن "تعمل الدولة لترقيتها وتطويرها بكلّ تنوّعاتها اللسانية المستعملة على التراب الوطني".

وتُدرّس الأمازيغيّة من الصفوف الابتدائيّة وحتى الصفوف الثانويّة، لكن تدريسها ليس عامّاً في كلّ المناطق بل يشمل نحو أربعين ولاية من أصل 58، وفقاً لصحافيي وكالة فرانس برس في الجزائر.

حقيقة المنشورات

لكن الادّعاء بأنّ السلطات أقرّت إلزامية تعليم اللغة الأمازيغية في كلّ مدارس البلاد اعتبارًا من الشهر المقبل لا أصل لها من الصحّة.

فبحسب صحافيي وكالة فرانس برس في الجزائر، لم يصدر أي إعلان جديد بهذا الشأن أخيراً، علماً أن أي تعميم حول المناهج الدراسية يُفترض أن يصدر قبل بدء العام الدراسي وليس خلاله.

وتطمح المحافظة السامية للأمازيغية، وهي هيئة رسميّة، لفرض إلزاميّة تعليم اللغة الأمازيغيّة في الولايات الجزائريّة كافّة بحلول العام 2038.

الأمازيغ في الجزائر

تضمّ الجزائر عشرة ملايين ناطق باللغة الأمازيغية، أي ما يشكّل ربع السكّان.

منذ تسعينيات القرن الماضي، أظهرت الدولة بعض الانفتاح بعدما رفضت طويلاً مطالب القبائل والأمازيغ على نطاق أوسع.

ففي نهاية العام 1996، كرسّ دستور جديد الأمازيغية كأحد "المكونات الأساسية" للهوية الوطنية الجزائرية إلى جانب العروبة والإسلام.

وفي بداية العام 2016، حصل الأمازيغ في الجزائر على الاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية، بدرجة أقل من اللغة العربية التي تظل اللغة الرسمية للدولة.

في كانون الأول/ديسمبر 2017، أُضيف "ينّاير" رأس السنة الأمازيغية الجديدة إلى قائمة الأعياد الوطنية باعتباره عطلة مدفوعة.

وغالبا ما عارضت منطقة القبائل السلطة المركزية وكانت في طليعة النضال من أجل الهوية الأمازيغية، لكنها كانت أيضًا معادية للتطرّف الإسلامي.