هذا الفيديو ليس لتشييع من أُعدموا أخيراً في السعوديّة بل لجنازة ضحايا هجوم الأحساء عام 2014

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

غداة إعلان السعودية أنها أعدمت في يوم واحد 81 شخصاً دينوا بجرائم مختلفة مرتبطة "بالإرهاب"، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي فيديو يدّعي ناشروه أنّه لتشييع عدد منهم. إلا أنّ الفيديو يعود في الحقيقة لتشييع ضحايا هجوم استهدف المنطقة الشرقية في السعوديّة عام 2014.

يظهر في الفيديو آلاف الأشخاص يحتشدون حاملين لافتات ورايات ويُسمعون وهم يردّدون نشيداً.  

وجاء في النصّ المرافق "تشييع شهداء القطيف 40 شاباً شيعياً أعدمهم النظام السعودي". 

السعودية تعدم 81 شخصاً

بدأ انتشار الفيديو في 13 آذار/مارس 2022 غداة إعلان السعودية أنها أعدمت في يوم واحد 81 شخصاً دينوا بجرائم مختلفة مرتبطة "بالإرهاب"، وهو عدد قياسي ليوم واحد ويتجاوز إجمالي حالات الإعدام التي شملت 69 شخصًا في 2021.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) نقلاً عن وزارة الداخلية أن المتّهمين منتمون "لتنظيم داعش والقاعدة والحوثي الإرهابية، وتنظيمات إرهابية أخرى معادية للمملكة".

وأشارت إلى أن ثمانية متهمين دينوا بـ"إطلاق النار على مواطنين في قرية الدالوة في محافظة الأحساء" في شرق البلاد، في حادثة أسفرت عن "مقتل عدد من المواطنين منهم أطفال وقتل رجلي أمن وإصابة آخرين".

وقد دانت مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الاثنين "عمليّات الإعدام الجماعية" وقالت في بيان "من بين الذين قطعت رؤوسهم في 12 آذار/مارس، 41 من الأقلية الشيعية وقد شاركوا في تظاهرات ضدّ الحكومة في 2011-2012 للمطالبة بمشاركة أكبر في العملية السياسية، وسبعة يمنيين وسوري".

فيديو قديم 

إلا أنّ الفيديو في الحقيقة لا علاقة له بتشييع من أعدموا. 

فبعد تقطيعه إلى مشاهد ثابتة، أرشد البحث إلى فيديوهات منشورة في حسابات عدّة خلال شهر تشرين/الثاني نوفمبر سنة 2014.

وتتطابق العناصر البصريّة لهذه المقاطع مع الفيديو المتداول، كما يسمع الصوت نفسه وهو يردّد قصيدة تتلى في إحياء ذكرى عاشوراء عند المسلمين الشيعة.

مقارنة بين الفيديو المتداول والفيديو المنشور عام 2014

وقد جاء في التعليقات المرافقة أنّ الفيديو يصوّر "تشييع شهداء الدالوة". 

وبحصر البحث بالفترة الزمنية نفسها واستخدام كلمات مفتاح يمكن العثور على مشاهد من زوايا أخرى للتشييع نفسه.

فماذا حصل آنذاك؟ 

في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2014 شارك الآلاف في جنازة ثمانية أشخاص قتلوا في هجوم غير مسبوق على الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية في السعودية. 

وقتل سبعة من الثمانية عندما أطلق مسلحون مقنّعون النار مساء الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2014 خلال إحياء ذكرى عاشوراء في قرية الدالوة بمحافظة الأحساء في المنطقة الشرقية. 

وقتل الثامن في قرية مجاورة برصاص مهاجمين أثناء سرقة سيارته لاستخدامها في الهجوم، بحسب ما أفاد سكان وصحف محلية. 

وتقع الأحساء في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، حيث يعيش غالبية الشيعة الذين يشكلون نحو عشرة بالمئة من سكان المملكة ذات الغالبية السنية.

وتدفّق المشيعون على قرية الدالوة من مختلف أنحاء المملكة، بحسب ما أفاد أحد الشهود لوكالة فرانس برس، وقال إن بعض المشيعين كانوا من البحرين المجاورة. وهتف المشيعون "سنة وشيعة إخوان، ولن نتخلى عن الوطن"، طبقا لصور بثت على الإنترنت، وسط دعوات لنبذ الطائفية.