لا صحّة للخبر حول ممرضة اعترفت بتبديل خمسة آلاف طفل حديث الولادة في زامبيا

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

نشرت مواقع إخباريّة عربيّة خبراً تداوله آلاف مستخدمي مواقع التواصل عن ممرضة من زامبيا اسمها اليزابيت مويوا اعترفت بتبديل خمسة آلاف طفل حديثي الولادة بهدف التسلية خلال عملها. هذا الادعاء خطأ بحسب تحقيقات أجراها المجلس العام للتمريض في زامبيا واطلعت عليها وكالة فرانس برس أظهرت أن هذه السيّدة غير موجودة.

ظهر هذا الخبر على عشرات المواقع الإخباريّة العربيّة بصيغة "ممرضة إفريقيّة بدّلت 5 آلاف رضيع فور ولادتهم من أجل المرح". نقلت بعض المواقع هذا الخبر عن موقع وكالة "سبوتنيك" باللغة العربيّة (نشر فيه في 9 نيسان/أبريل 2019) الذي نقله هو الآخر عن موقع "انترناشونال بيزنس تايم" (نشره في 8 نيسان/أبريل 2019). 

وبعد نشر هذا التقرير صحّح موقع سبوتنيك الخبر

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2019 عن موقع "سبوتنيك"

وصف موقع "الخليج أونلاين" هذا الخبر بـ"الجريمة الصادمة". وعلى موقع مجلة "سيدتي" جاء في الخبر: "نعم شخص واحد تحكّم بمصائر آلاف الأطفال بقصة واقعية، وصفتها العديد من وسائل الإعلام بأنها كارثة حقيقية".

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2019 عن موقع "سيدتي"

نال الخبر انتشاراً كبيراً على صفحات عدة على فيسبوك وعلّق عليه المستخدمون تارة بسخرية وتارة بغضب. وقد نال أكثر من 1800 مشاركة على صفحة "جريدة الوطن" التي يتابعها أكثر من 11 مليون مستخدم.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2019 عن موقع فيسبوك

وكتب أحد المستخدمين "لعن الله هذه الممرضة. تغيّر الرضع في المستشفى لغاية المرح. فيربّي الناس غير أبنائهم وهذا ما نتج عنه كثرة عقوق (عصيان) الوالدين". في المقابل كتبت مستخدمة ساخرة: "أهلي الأثرياء في إيطاليا. تعالوا خذوني".  

صورة تجمع لقطتين من الشاشة عن فيسبوك بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2019

- مصدر الخبر-

قبل انتشار هذا الخبر باللغة العربيّة، تداوله مئات الآلاف حول العالم باللغة الإنكليزيّة نقلاً عن موقع Legit.ng الإخباريّ النيجيريّ (نشر بتاريخ 6 نيسان /أبريل 2019) حيث نال أكثر من 47 ألف مشاركة على موقع فيسبوك، وتناقلته مواقع أخرى، بحسب ما تبيّن لفريق تقصّي صحّة الأخبار في فرانس برس.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 10 نيسان/أبريل 2019 عن موقع Legit.ng

يستشهد المقال بتقرير صادر عن موقع Zambian Observer (نشر بتاريخ 3 نيسان/ أبريل 2019) يزعم أن سيّدة تدعى إليزابيث مويوا تعاني من مرض السرطان اعترفت "على فراش المرض" بقيامها بتبديل "ما يقرب خمسة آلاف طفل" خلال عملها كممرضة في المستشفى التعليمي الجامعي في لوساكا (عاصمة زامبيا).

ونقل الموقع عن مويوا قولها: "إن كنتَ قد ولدتَ في المستشفى التعليمي الجامعي بين عامي 1983 و 1995، فمن المحتمل أن لا يكون أهلك الحاليون هم أهلك البيولوجيون...لقد اعتدت أن أقوم بتبديل الأطفال حديثي الولادة من أجل المرح".

طلبت الممرضة المزعومة في اعترافاتها السماح لأنها "تسببت بطلاق بعض الأزواج المخلصين بعد إجرائهم اختبارات الحمض النووي لأطفالهم" قائلة: "لا أريد الذهاب إلى الجحيم...أنا آسفة حقًا لقد أخطأت كثيرًا ".

- تحقيقات رسميّة في زامبيا-

نشر الموقع Zambian Observer بعد ثلاثة أيام تقريراً آخر عن خلاصة تحقيق أجراه "المجلس العام للتمريض في زامبيا" الذي نفى مزاعم تبديل الأطفال حديثي الولادة.

وقالت المنظمة في بيان صحفي في 5 نيسان/ أبريل 2019 : "لم يرد في سجلاتنا هذا الإسم على الإطلاق، ولا توجد ممرضة بهذا الإسم عملت في قسم الولادات في المستشفى التعليمي الجامعي".

وأدناه نسخة من البيان الذي أرسل إلى خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس.

صورة عن البيان الصحافي الصادر عن "المجلس العام للتمريض في زامبيا" كما وصل إلى فرانس برس في 8 نيسان/أبريل 2019

- من هي الممرضة في الصورة؟-

أرفق موقع Zambian Observer الخبر غير الدقيق بصورة لممرضة سبق أن استخدمها في تقرير بتاريخ 8 آذار/أبريل 2019 عن تبديل طفلين في "مستشفى ندولا التعليمي". لكن لم يوضح الموقع أن صاحبة الصورة هي الممرضة التي ارتكبت هذا الخطأ.

وهذا التقرير عن تبديل طفلين صحيح، على عكس التقرير عن تبديل خمسة آلاف طفل. وقالت شيونا كامويندو مسؤولة العلاقات العامة في "مستشفى ندولا التعليمي" لوكالة فرانس برس إن خطأً وقع مع والدتين تحملان أسماء مماثلة ولدتا في الوقت نفسه تقريباً في 6 آذار/أبريل 2019.

يرشد البحث عبر محرّك غوغل عن الصورة إلى "مدوّنة جماليّة" أنشأتها ممرضة اسمها ما سيدايي تقول في الصفحة التعريفية حيث توجد صورتها إنها ممرضة مولودة في زيمبابوي تعيش في كولومبوس، أوهايو.

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 10 نيسان/أبريل 2019 عن مدوّنة Ma Sedaye

اتصل فريق خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس بالممرضة ما سيدايي لكنه لم يتلق رداً حتى اللحظة.