هاتان الصورتان لا تظهران شاباً فلسطينياً يشتبك مع الشرطة الإسرائيلية بل هي ملتقطة في تشيلي

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورتان قيل إنّهما لشابّ فلسطيني يضرب جندياً إسرائيلياً. قد يكون مثل هذه المنشورات سهل التصديق نظراً لما هو مطبوع في الذاكرة العربية والعالميّة من مشاهد لشبان فلسطينيين يتصدّون بالحجارة أو بالأيدي العارية لجنود إسرائيليين، لكن هاتين الصورتين بالذات ملتقطتان في تشيلي ولا علاقة لهما بالأراضي الفلسطينية.

يظهر في صورتي المنشور رجل يشتبك مع شرطي يحمل درعاً وعصا في جوٍ غطاه دخان ناجم على ما يبدو عن الغاز المسيل للدموع الذي يستخدم لتفريق التظاهرات. 

وكتب مشاركو الصورتين أنهما التقطتا في الأراضي الفلسطينية معلّقين: "علّموا أبناءكم فنون القتال وليس الرقص في تيك توك".

صورة ملتقطة من الشاشة في 15 كانون الثاني/يناير 2021 عن موقع فيسبوك

بدأ تداول المنشور بهذا السياق في تموز/يوليو 2020 بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس،  وما زال متداولا حتى اليوم حاصداً مئات المشاركات.

صور قديمة في تشيلي

لكنّ الصورتين  ليستا من الأراضي الفلسطينيّة، بل نشرتا في كانون الأول/ديسمبر 2019 ضمن أخبار وتقارير عن تظاهرات في تشيلي.

فقد أرشد التفتيش عنهما عبر محركات البحث على الإنترنت إلى مواقع إخبارية باللغة الإسبانية (1، 2) عرضت الصور لتوثيق الاحتجاجات ضد الحكومة.

وشهدت تشيلي تظاهرات بدأت في 18 تشرين الأول/أكتوبر احتجاجاً على زيادة أسعار بطاقات المترو في العاصمة سانتياغو، وتطورت لاحقاً إلى موجة غضب عام إزاء عدم المساواة العميقة في البلاد وضدّ الرئيس  سيباستيان بينييرا والنخبة الحاكمة التي تسيطر على معظم ثروات البلد الواقع في أميركا الجنوبية. وقتل 30 شخصا في الاحتجاجات، ولم يتراجع زخمها إلا مع تفشي فيروس كورونا المستجد في البلد في نيسان/أبريل.

وسبق أن نشر فريق تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس تقريراً عن الصورتين اللتين انتشرتا سابقاً في منشورات مضللة أخرى على أنها لمتظاهر أميركي يضرب شرطياً خلال التظاهرات ضدّ عنف الشرطة والعنصرية في الولايات المتحدة.