سوريون يحتفلون في مدينة حلب بالفوز المتوقّع للرئيس السوري بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية (أ ف ب)

هل تحدّثت وسائل إعلام غربيّة عن 15 مليون سوريّ شاركوا في انتخاب الرئيس بشّار الأسد؟

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

على إثر انتهاء الانتخابات الرئاسية في سوريا التي أسفرت - كما هو متوقّع - عن فوز الرئيس بشّار الأسد بولاية رابعة، ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي ولاسيما في سوريا منشور يدّعي أن وسائل إعلام غربيّة أقّرت بمشاركة 15 مليون سوري في يوم الانتخاب، في ما يشكّل "شبه معجزة" لم يُسجّل مثلها على مرّ التاريخ. لكن هذا المنشور ينطوي على مبالغات ومعلومات لا أساس لها.

جاء في المنشور "وسائل إعلام غربيّة تعترف بعد إجراء مسح لخرائط غوغل ولبيانات الأقمار الصناعيّة بأنه كان هناك شبه معجزة في سوريا يوم انتخاب بشار الأسد".

وأضاف المنشور "تمّ رصد وجود 15 مليون سوري في الساحات ومراكز الاقتراع على كامل تراب سوريا".

صورة ملتقطة من الشاشة في السابع من حزيران/يونيو 2021 من موقع فيسبوك

ولاية رابعة

يأتي ظهور هذا المنشور بعد إعلان فوز الرئيس السوريّ بولاية رابعة في الثامن والعشرين من أيار/مايو.

ولم تكن إعادة انتخاب الأسد البالغ 55 عاماً مفاجئة لمؤيديه ولا لخصومه. ومع أن النتائج كانت محسومة سلفاً، احتشد عشرات الآلاف في مدن عدّة، مستبقين إعلانها، في مؤشر على الأهمية التي توليها دمشق لهذا الاستحقاق الذي شكّكت بنزاهته المعارضة ودول غربية.

أما المرشّحان الآخران، وكلاهما غير معروف على نطاق واسع، فحصلا على 1.5% و3.3% من الأصوات.

احتفالات

وفقاً لمراسلي وكالة فرانس برس في دمشق، احتشد الآلاف من السوريين في ساحة الأمويين وفي حديقة تشرين ترقّباً لإعلان النتائج مساء الخميس في الثامن والعشرين من أيار/مايو.

وبحسب الإعلام الرسمي، احتشد عشرات الآلاف للاحتفال في مناطق عدّة تخضع لسيطرة الحكومة.

وبثّ التلفزيون السوري مشاهد تظهر تجمعات حاشدة في مدن وبلدات عدّة، أبرزها مدينتا طرطوس واللاذقية الساحليّتان ومدينة حلب (شمال). 

مبالغات

لكن المنشور المتداول ينطوي على مبالغات ومعلومات لا أساس لها.

فكاتب المنشور نسب وجود 15 مليون مشارك في الانتخابات إلى "وسائل إعلام غربية" من دون تحديد اسم أي مؤسسة إعلامية أو وكالة أنباء، بل اكتفى بهذه الصيغة على وجه التعميم.

وكثيراً ما تُنسب الأخبار غير الصحيحة إلى مصادر بصيغة فضفاضة مماثلة، مثل "قال العلماء" أو "ذكر الأطباء"، وهذا الأمر هو من العناصر الأولى التي تثير شكّ مدقّقي الأخبار في صحّة المنشورات، إذ عادة ما تتميّز المنشورات الجادّة بذكر مصادرها بوضوح.

في المقابل، لم يقع صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس على أي خبر لوسيلة إعلامية أجنبيّة معروفة يقول إن عدد السوريين الذين شاركوا في هذه الانتخابات، اقتراعًا أو احتفالاً، بلغ خمسة عشر مليوناً.

من أين جاء الرقم؟

يُرجّح أن يكون هذا الرقم مستوحى من رقم 14,239,140 الذي قالت السلطات السورية إنه عدد من أدلوا بأصواتهم في الانتخابات، من أصل 18.1 مليون ناخب.

ولا يمكن التثبّت من هذه الأرقام من مصادر مستقلّة، علماً أن ملايين السوريين اللاجئين والنازحين لم يشاركوا في الانتخابات.

لكن الإعلام السوريّ قال إن هذا العدد سُجّل داخل سوريا وخارجها، وليس داخل سوريا فقط، مثلما جاء في المنشورات المتداولة.

"كامل التراب السوري"

تفتقد عبارة "كامل التراب السوري" الواردة في المنشور إلى الدقّة، نظراً لأن مساحات من سوريا ما زالت خارجة عن نفوذ دمشق وخاضعة لسيطرة الأكراد في الشمال الشرقي، أو هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل موالية لأنقرة في الشمال والشمال الغربي.

ولم تقتصر التجمّعات في ذلك اليوم على المشاركين في الانتخابات أو المحتشدين للاحتفال بها، فقد سُجّلت في المقابل احتجاجات في مناطق خارجة عن سيطرة النظام، منها تظاهرة في مدينة إدلب رُفعت فيها شعارات تطعن بشرعيّة الانتخابات، واحتجاجات في محافظة درعا في جنوب البلاد، التي انطلقت منها التظاهرات السلمية العام 2011.