صورة جوية مأخوذة في 27 آذار/مارس 2021 من طائرة فوق خليج السويس (أ ف ب / محمود خالد)

سّتة أيام من الأخبار الكاذبة حول جنوح الناقلة "إيفر غيفن" في قناة السويس

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

ألهم جنوح سفينة "إيفر غيفن" في قناة السويس، وما رافقه من اضطراب في حركة الملاحة البحرية في العالم، خيال مؤلّفي الأخبار الكاذبة، سواء لتأييد السلطات المصريّة أو لمعارضتها، أو الاستخفاف بقدرات المرأة على قيادة الآليات، وصولاً إلى الحديث عن حوادث مزعومة أخرى جرت في الوقت نفسه، في ما اعتبره البعض "لعنة الفراعنة".

تستعرض خدمة تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربيّة في وكالة فرانس برس في هذا التقرير أبرز الأخبار الكاذبة التي رافقت الأحداث الأخيرة في قناة السويس، ابتداءً من جنوح السفينة صباح الثلاثاء من الأسبوع الماضي، وانتهاءً بالنجاح في تعويمها بعد ظهر الاثنين، علماً أن من بينها أخباراً يُرجّح أن تكون ظهرت أول الأمر على سبيل الهزل، لكن أُعيد نشرها بعد ذلك على أنها حقيقية.

مشاهد الحادث

صباح الثلاثاء، في الثالث والعشرين من آذار/مارس، جنحت سفينة الحاويات التايوانيّة العملاقة "إيفر غيفن" في قناة السويس. وهي بطول 400 متر وعرض 59 متراً. وأدى ذلك لتعطيل حركة العبور في القناة بالكامل.

وقالت شركة "ايفرغرين مارين كورب" المالكة للسفينة لوكالة فرانس برس إن "سفينة الحاويات جنحت بالخطأ بعدما ضربتها رياح على الأرجح".

بعد ذلك بساعات، ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية فيديو قيل إنه يوثّق لحظة الحادث.

لكن هذا الفيديو لا علاقة له بحادث الجنوح الأخير، بل هو يصوّر حادث تصادم في قناة السويس عام 2018.

سبب حادث الجنوح الأخير

تحدّثت هيئة قناة السويس أولاً عن "سوء أحوال جوية"، ثم لم تستبعد في الأيام اللاحقة أن يكون "خطأ بشري أو فنّي" قد وقع.

لكن صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية ذهبت إلى تحليلات أخرى، منها تعرّض مصر لمؤامرة، ومنها أيضاً ما أقحم الرأي المعارض لقيادة النساء للسيارات، في هذا النقاش.

ففي اليوم التالي على الحادث، ظهر منشور يدّعي أن سبب الحادث هو أن للسفينة الجانحة قبطانة أنثى.

ولا يعرف بالضبط ما إن كان هذا الخبر ظهر بشكل ساخر أم لا، لكن المؤكد أنه أعيد تداوله على محمل الجدّ.

وبحسب هذا الخبر، فإن قائدة السفينة هي مروة السلحدار، أوّل قبطانة مصريّة.

لكن الخبر غير صحيح، والقبطانة المصريّة مروة السلحدار لا علاقة لها بالناقلة الجانحة، بل كانت في تلك الأثناء على متن السفينة "عايدة 4" التابعة لهيئة السلامة البحرية بمحافظة الإسكندرية، بحسب ما نقلت عنها وسائل إعلام محليّة.

أهميّة قناة السويس

تعدّ القناة رابطاً بين آسيا وأوروبا، إذ إنّها تقلّل مسافات الملاحة البحرية حول العالم بشكل كبير.

ويعبر القناة، حسب الخبراء، ما يقارب 10 % من التجارة البحريّة الدوليّة.

في هذا السياق، ظهر مقطع فيديو مصوّر من الجوّ قيل إنه يُظهر مئات السفن العالقة بانتظار عبور القناة.

صحيح أن مئات السفن كانت تنتظر عبور القناة، إلا أن المشاهد المتداولة لا علاقة لها بكلّ ذلك، بل هي نُشرت قبل أكثر من شهر على حادث الجنوح، وقال ناشروها إنها مصوّرة من سماء بنغلادش.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by ⚓️ 🅼🅾🆁🆈🅰🅺🅸 🅳🆅 ⚓️ (@moryakidv)

الحادث وتركيا

في سياق العلاقات المتوترّة تاريخياً بين القاهرة وأنقرة، والتي شابتها بعض الانفراجات في الآونة الأخيرة، تداول مستخدمون لمواقع التواصل صورة قالوا إنها لسفينة إنقاذ تركيّة ضخمة تستعدّ للمشاركة في تعويم الناقلة الجانحة.

لكن هذا الادّعاء غير صحيح، والصورة ليست سوى مجسّم منشور على موقع يُعنى بتصاميم السفن.

الجرّافة والسفينة

بعد يومين على جنوح السفينة، وزّعت هيئة قناة السويس في 25 آذار/ مارس 2021  صورة لجرافة تعمل قرب الناقلة الجانحة. وحظيت هذه الصورة بانتشار واسع وأثارت جدلاً بين المستخدمين، إذ أعاد البعض نشرها على سبيل السخرية للقول إن السلطات المصريّة تحاول دفع ناقلة ضخمة بجرّافة صغيرة، فيما حيّا مستخدمون آخرون شجاعة سائق الجرّافة الذي كان يعمل على إزالة الوحول من حول مقدّمة السفينة في ظروف صعبة.

إثر ذلك، ادّعى مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي أن مجلّة تايم وضعت الصورة على غلافها. وعلّق ناشروها بالقول إنّ المجلّة الأميركية "كرّمت سائق هذه الآليّة بوضع الصورة على غلافها، وفي مصر لا يُعطى الرجل حقّه".

لكن الادعاء غير صحيح، ومجلة التايم لم تنشر شيئاً من هذا القبيل.

فتحت القناة/لم تُفتح

فُتحت القناة فعلياً بعد ظهر الاثنين في التاسع والعشرين من آذار/مارس.

لكن الأخبار الكاذبة عن النجاح في فتحها كانت تتوالى منذ اليوم الثاني على الحادث.

وفي هذا السياق، ظهر غداة الحادث خبر منسوب لشبكة "سي أن أن" مفاده أن الملاحة البحريّة عادت إلى طبيعتها في قناة السويس بعد تدخّل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإتمام عمليّة تعويم الناقلة. لكن هذا الخبر منسوب زوراً لموقع "سي أن أن بالعربية".

وقبل أيام من نجاح عملية التعويم، ظهرت صورة قيل إنها تُظهر من الجوّ السفينة الجانحة وقد عادت إلى وضعها السليم.

لكن الصورة معدّلة من صورة سبق أن نشرتها وكالة فرانس برس، تظهر فيها السفينة وهي تسدّ مجرى القناة بالكامل.

لعنة الفراعنة!

ومع الحوادث التي شهدتها مصر في الأيام الماضية، من جنوح الناقلة، واصطدام قطارين في سوهاج، وانهيار مبنى في شرق القاهرة، تحدّث عدد من مستخدمي مواقع التواصل عن "لعنة الفراعنة"، إذ وقعت هذه الحوادث فيما تستعدّ سلطات الآثار المصريّة لتغيير مكان عدد من المومياوات الفرعونيّة.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Khaled El-Enany خالد العناني (@khaled.elenany)

وفي هذا السياق، ظهرت على مواقع التواصل أخبار عن حوادث لم تقع، مثل صورة قيل إنها تُظهر احتراق فندق في الإسكندريّة، لكنها تُظهر في الحقيقة اشتعال النيران في فندق في اليمن قبل أيام، ولا علاقة لمصر بها.

وفي السياق عينه، ظهر خبر عن اشتعال حريق ضخم في مطار القاهرة مرفقاً بعدد من الصور تَبيّن لصحافيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في فرانس برس أنها قديمة. وقد نفت السلطات المصريّة الخبر نفياً قاطعاً وأوقفت مروّجه على مواقع التواصل.

ودفع ذلك وزير الآثار السابق زاهي حوّاس إلى إعلان أنه "لا يوجد شيء اسمه لعنة الفراعنة"، وأن الأحداث التي شهدتها مصر في الأيام الماضية لا يمكن ربطها بشيء من هذا القبيل.