صورة وزّعتها وكالة الفضاء الأميركية في العام 2016 تُظهر سطح كوكب المريخ والروبوت كوريوسيتي

مشاهد متداولة من سطح المريخ ليست حديثة بل سبق أن نشرت قبل نحو عام

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

تداولت وسائل إعلام ومستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي بلغات عدّة حول العالم مقطعاً مصوّراً قيل إنه يُظهر مشاهد التقطها المسبار الأميركي "برسفيرنس" الذي حطّ قبل أيام على سطح المريخ. لكن هذه المشاهد في الحقيقة قديمة وسبق أن أرسلها الروبوت "كوريوسيتي" قبل نحو عام.

يُظهر الفيديو ما يبدو أنه سطح كوكب صخريّ قاحل، وتجول الكاميرا على أرجاء منطقة جبليّة، ويبدو في بعض المشاهد أطراف من المسبار الحامل للكاميرا.

نشرت هذا الفيديو وسائل إعلام وفضائيات وصفحات على مواقع التواصل بلغات عدّة حول العالم، مع الادّعاء بأنه يُظهر "مشاهد مذهلة للمريخ" التقطها المسبار الأميركي برسفيرنس الذي حطّ على سطح الكوكب الأحمر في الثامن عشر من شباط/فبراير الحالي، في مهمة ترمي للبحث عن آثار حياة قديمة على سطح المريخ، والتحضير لرحلات مأهولة في المستقبل.

هل أرسل برسفيرنس صوراً من المريخ؟

بعد ستّة أشهر من السفر في الفضاء، وصل هذا الروبوت الأميركي إلى وجهته في كوكب المريخ، وحطّ في فوهة جيزيرو التي يعتقد العلماء أنها كانت بحيرة قبل 3,5 مليار سنة.

وما إن حطّ المسبار حتى نشرت وكالة الفضاء الأميركية ناسا صورة لموقع الهبوط، ويظهر فيها ظلّ المركبة منعكساً على سطح الكوكب، ويمكن أيضاً سماع الصوت كما التقطته أجهزة المسبار من سطح المريخ. 

لكن هذه المشاهد مختلفة عمّا يظهر في الفيديو المتداول في الأيام الماضية على بعض وسائل الإعلام وصفحات مواقع التواصل.

فما حقيقة الفيديو المتداول؟

الفيديو المتداول لا شأن له بما أرسله المسبار "برسفيرنس" من سطح المريخ، فهذه المشاهد سبق أن نُشرت متفرّقة قبل نحو عام. وهي مشاهد التقطها المسبار الأميركي "كوريوسيتي" الذي حطّ هو أيضاً على سطح المريخ، ولكن في العام 2012.

وقد نشرت المشاهد على قناة وكالة الفضاء الأميركية على يوتيوب في الرابع من آذار/مارس 2020.

وعليه، فإن الادعاء بأن هذا الفيديو يُنشر لأول مرّة، أو أنه من المشاهد التي أرسلها المسبار "برسفيرنس" في الأيام الماضية، ادّعاء غير صحيح.

صورة بانوراميّة وليست مقطع فيديو

وفي حديث لوكالة فرانس برس، شرح عالم الفيزياء الفلكيّة سيلفستر موريس المسؤول عن الكاميرا "سوبر كام" الموجودة في المسبار برسفيرنس، وأيضاً الكاميرا "كيم كام" الموجودة في الروبوت كوريوسيتي، أن ما يُشاهد في الفيديو المتداول ليس مقطعاً مصوّراً، بل هو صورة بانوراميّة واحدة، مركّبة من عدد كبير من الصور التي التقطها كوريوسيتي.

وأضاف العالِم أن المشاهد في هذا الفيديو تُظهر في الحقيقة فوهة غيل، حيث هبط كوريوسيتي.

ويبلغ قطر فوهة غيل 150 كيلومتراً، لم يقطع منها كوريوسيتي سوى 23 كيلومتراً في أكثر من ثماني سنوات.

أما الفوهة التي حطّ فيها برسفيرنس في الأيام الماضية، فلا يزيد قطرها عن 45 كيلومتراً.

وتبعد الفوهتان الواحدة عن الأخرى 3400 كيلومتر على سطح المريخ.

وبرسفيرنس هي خامس مركبة تحطّ على سطح الكوكب الأحمر. وجميع هذه المركبات الخمس أميركية وقد حطّت أولاها في 1997.

لكن خلافاً للمركبات الأربع السابقة، فإنّ الهدف المعلن لمهمة برسفيرنس هو البحث، بواسطة العيّنات الصخريّة، عن آثار لحياة قديمة يظنّ العلماء أن كوكب المريخ كان يزخر بها.