هذه الصورة ليست لِشخص أصيب بمرض بيديه لأنه أحرق القرآن

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2023

يتداول عشرات آلاف المستخدمين لموقع فيسبوك صورة رجل على فراش مستشفى ملصقة بصورتين لرجل يحرق كتاباً، على أنهما لشخص أحرق القرآن في النروج فأصيب بمرض في يديه. لكن هذا الادعاء خطأ، فالرجل الذي يظهر على فراش المستشفى أصيب بمرض الطاعون الدبلي عام 2012 بعد أن عضّه هرّ مصاب ولا علاقة له بالمتطرّف النروجي الذي أحرق القرآن منتصف تشرين الثاني/أكتوبر الماضي والذي يظهر في الصورتين الأخريين.

جزاء الله!

يتألف المنشور من ثلاث صور، يظهر في الأولى رجل بحالة يرثى لها على فراش مستشفى، وقد اسودّت أطراف يديه. أما الصورتان الأخريان فمتشابهتان ويظهر فيهما رجل واقف وبيديه كتاب يحترق.

ويستشهد ناشرو هذه الصورة بآية {ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فقدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} ويشرحون أن الرجل الذي يظهر في الصور هو ملحد قام بإحراق "القرآن الكريم أمام أعين الناس في النروج...وقد ابتلاه رب العالمين بمرض في أيديه…"

ويختتم المنشور بدعاء "اللهم عليك بأعداء الدين"، داعيا إلى مشاركته "للعظة والعبرة".

بدأ تداول هذا المنشور في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 بحسب ما وقع عليه فريق تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، وقد شاركه أكثر من 140 ألف مستخدم على صفحات موقع فيسبوك حتى تاريخ إعداد هذا التقرير (1، 2،…).

صورة ملتقطة من الشاشة في 3 كانون الأول/ ديسمبر 2019 عن موقع فيسبوك
 

عضّة هرٍّ... فطاعون

أرشد التفتيش عن صورة الرجل المصاب على محركات البحث عبر الإنترنت إلى مصدر الصورة الرئيسي، وقد وزّعتها وكالة أسوشييتد برس قبل نحو سبع سنوات على ظهور الخبر المضلّل. وقد جاءت مرفقة  بمقالات حرّرت في صحف عدة (1، 2، …).

صورة ملتقطة من الشاشة في 3 كانون الأول/ ديسمبر 2019 عن موقع صحيفة The Seattle Times

 

وتعود الصورة في الحقيقة لرجل يدعى بول غايلورد وقد أصيب بنوع نادر من الطاعون عندما كان يحاول انتزاع فأر من فكّ هرّ يختنق، أمام منزله في مدينة براينفيل الأميركية (ولاية أوريغون). وبعد أن عجز غايلورد عن انتزاع الفأر من فك الهر المتألم الذي عضّه في يده أطلق النار عليه ليضع حداً لمعاناته ودفنه في حديقته.

وظهرت أعراض المرض على الرجل بعد يومين وتطور ليشخّص في النهاية على أنه طاعون دبلي كاد يودي بحياته وتسبب ببتر أصابع يديه ورجليه.
 

تظاهرة مناهضة للإسلام في النروج

أما الصورة الثانية، والتي تصوّر رجلا يحرق كتاباً، فقد أرشد التفتيش عنها إلى فيديو نشره موقع RT على يوتيوب في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 بعنوان " إحراق القرآن، هجوم على زعيم مجموعة مناهضة للإسلام".

ويفصّل مقال نشر على موقع RT باللغتين الإنكليزية والفرنسية أحداث الفيديو فيقول إن ناشطا نروجياً متطرفاً ومناهضاً للإسلام صُوّر وهو يحرق القرآن خلال تظاهرة في كريستيانساد (جنوب النروج) في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019. وقد أثارت الحادثة موجة غضب في باكستان التي استدعت السفير النروجي.

وخلال التجمع أقدم زعيم منظمة "ستوب إسلامايزايشن" (أوقفوا الأسلمة) في النروج لارس ثورسن على إحراق نسخة من القرآن فهجم عليه شخص ليفلت الكتاب من بين يديه ويحاول ركله، فتدخلت القوى الأمنية على الفور. 

وتداولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صوراً ملتقطة من الفيديو حظيت بكم هائل من التعليقات.

من النروج إلى الولايات المتحدة 

عمد مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي على دمج هاتين الحادثتين لاختلاق قصّة ثالثة لا تمت للواقع بصلة وتمّ تداولها على نطاق واسع ومفادها أن رجلاً في النروج أحرق نسخة من القرآن فأصيب بمرض في يديه.