هذا الفيديو مركّب ونتانياهو كان يجري اتصالاً مع ناشطٍ سعودي عام 2019 لا مع وليّ العهد السعودي 

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي فيديو يدّعي ناشروه أنّه يظهر مكالمة فيديو هاتفيّة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وولي العهد السعودي محمّد بن سلمان. إلا أنّ الفيديو مركّب ونتانياهو كان يتحدّث في الحقيقة مع المدوّن السعودي محمد سعود سنة 2019.

يبدو في المقطع رئيس الوزراء الإسرائيلي حاملاً هاتفاً وكأنّه يجري اتصالاً باستخدام الفيديو ويظهر على شاشة الهاتف ولي العهد السعودي ويسمع وهو يقول "اعتبروني مكان الأخ ومكان الابن ومكان الوالد..".

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 2 حزيران/يونيو 2021 عن موقع فيسبوك

وقد جاء في النصّ المرافق له "محمد بن سلمان يكلّم نتانياهو"، كما حصد الفيديو آلاف المشاركات في موقع فيسبوك. 

عناصر مثيرة للشكّ

تعمل الرياض بهدوء على بناء علاقات مع إسرائيل منذ سنوات، لكنّها لم تطبّع العلاقات وإن بدت منفتحة على ذلك في عهد دونالد ترامب. 

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أفادت تقارير أن نتانياهو عقد محادثات سريّة في السعودية، ما أثار تخمينات حول التجهيز لتطبيع العلاقات مع المملكة. لكن الرياض نفت حينها حدوث الاجتماع. ولم تعلن سلطات البلدين، آنذاك أو حديثاً، عن إجراء اتصال بين نتانياهو وبن سلمان. 

من جهة أخرى، لا توحي طريقة التصوير في المقطع المتداول بأنّ الفيديو مسرّب خلسة، بل يبدو مصوّراً بعلم الطرفين. فما حقيقته؟

أرشد البحث باستخدام الكلمات التي يسمع بن سلمان وهو يقولها: "اعتبروني محل الأخ ومحل الإبن"، إلى أنّها مقتطعة من فيديو يخاطب فيه وليّ العهد السعودي "أسر الشهداء"، ونشرت نسخة منه في العام 2019.

يعمي ذلك أنّ الصوت مركّب. فمع من كان يتكلّم نتانياهو؟ 

اتصال مع مدوّن سعودي

بعد تقطيع الفيديو إلى مشاهد ثابتة، أرشد البحث إلى النسخة الأصليّة منه وهي تظهر اتصالاً جرى في شهر كانون الأول/ديسمبر سنة 2019، بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والمدوّن السعودي محمد سعود الذي تمنّى الفوز لنتانياهو في الانتخابات. 

وقد زار المدوّن السعودي القدس عام 2019 ضمن وفد مكوّن من ستة زائرين من دول عربية وصلوا إلى إسرائيل بدعوة من وزارة الخارجية، والتقى الوفد رئيس الوزراء الإسرائيلي. 

وتعرّض سعود الذي يقدم نفسه على حسابه على تويتر" بأنه "طالب في القانون"، أثناء تواجده في البلدة القديمة بالقدس الشرقية إلى اعتداء لفظي من شبان فلسطينيين هاجموه لتلبيته دعوة الدولة العبرية، بحسب ما ظهر في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل.

وقد وضع التصعيد الأخير بين إسرائيل والفلسطينيين شركاء إسرائيل الجدد في المنطقة في وضع حرج. فبعد أقل من عام من توقيعها اتفاقات تطبيع مع إسرائيل برعاية إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وجدت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب نفسها مضطرة لإدانة الدولة العبرية. 

وأعرب مستخدمون خليجيون كثر لمواقع التواصل الاجتماعي عن تضامنهم القوي مع الفلسطينيين، وبعضهم شخصيات معروفة من السعودية والإمارات والبحرين وغيرها من دول الخليج.

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي