صاروخ "لونغ مارش 5" في قاعدة وينشانغ جنوب الصين في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 (أ ف ب)

الصورة المتداولة على أنها لصاروخ فضاء إثيوبي هي في الحقيقة لصاروخ "لونغ مارش" الصيني

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر صورة قيل إنها تُظهر صاروخاً فضائياً إثيوبياً، في سياق اتهام السلطات المحليّة في الجزائر، كما في دول عربية عدّة، بالتقصير في تحقيق الرفاه الاجتماعي والتقدّم العلمي والتقني بالمقارنة مع دول فقيرة أو كانت تعاني من مجاعة مثل إثيوبيا. لكن هذه الصورة تُظهر في الحقيقة صاروخاً فضائياً صينياً، وقد عدّلها ناشروها فحذفوا علم الصين ووضعوا مكانه العلم الإثيوبي.

يظهر في الصورة صاروخ فضاء في ما يبدو أنها منصّة إطلاق، وعلى الجزء الأعلى منه علم إثيوبيا، وعلى هيكله بشكل أفقي الأحرف اللاتينية المشكّلة لكلمة إثيوبيا.

وجاء في التعليقات المرافقة للصورة: "إثيوبيا دولة المجاعة (..) تصنع صاروخاً فضائياً (..)، ليس العيب في أن تكون في المؤخّرة، العيب أن تبقى فيها".

صورة ملتقطة من الشاشة في 14 كانون الثاني/يناير 2021 من موقع فيسبوك

وأرفق بعض المستخدمين بصورة الصاروخ صورة أخرى لتمثال جرى تشييده حديثاً في الجزائر، وهو تمثال لفرعون من أصول أمازيغية، بحسب وكالة الأنباء الجزائريّة، في إشارة إلى أن السلطات المحلية في هذا البلد منشغلة ببناء التماثيل فيما دول أخرى كانت فقيرة بدأت الآن بإرسال الصواريخ إلى الفضاء.

وفي هذا السياق كتب أحد المستخدمين: "إثيوبيا التي كانت في المجاعة تصنع صاروخاً حاملاً للأقمار الصناعية، والجماعة هنا يريدون أن يردّونا للجاهلية".

هل تملك إثيوبيا برنامج فضاء؟

في مكان مرتفع وبعيد من شوارع أديس أبابا المزدحمة، وفي وسط الغابات والمساحات الزراعية البدائية، أقيم بالفعل مركز قبل سنوات تقدمه السلطات على أنه خطوة أولى في برنامجها الفضائي.

ويتناقض هذا التوجه العلمي والتقني الحديث مع الصورة الراسخة في الأذهان عن إثيوبيا التي غرقت في مجاعة في الثمانيات، لكن هذا البلد سلك طريق التقدم التكنولوجي وصولاً إلى دخول نادي الدول الإفريقية القليلة صاحبة المشاريع الفضائية.

وقد أطلق هذا البرنامج في العام ألفين وأربعة بتمويل من رجل الأعمال الإثيوبي السعودي محمد العمودي للترويج لعلم الفلك، وأجرى عنه صحافيو فرانس برس في أديس أبابا هذا التقرير قبل سنوات.

لكن إثيوبيا لم تطلق حتى الآن أي صاروخ إلى الفضاء الخارجي، وهي صواريخ ضخمة ذات تقنيات عالية كالصاروخ الظاهر في المنشور المتداول.

ما حقيقة هذا الصاروخ إذاً؟

إثر ذلك، أظهر التفتيش عن الصورة باستخدام محرّك غوغل أنها منشورة على مواقع صينية قبل سنوات على أنها تُظهر الصاروخ الصيني الفضائي لونغ مارش.

وبالفعل، تعود هذه الصورة لصاروخ لونغ مارش ذي الدفع القويّ إلى الفضاء، وهو طراز من الصواريخ القاذفة تستخدمه الصين لإرسال الأقمار الاصطناعية إلى مدار الأرض أو في المهمات الفضائية الأبعد، وسبق أن التقط مصوّرو وكالة فرانس برس في الصين صوراً لهذه الصواريخ في مناسبات مختلفة.

وقد عمد مروّجو الخبر الكاذب إلى التلاعب بالصورة بمحو علم الصين والكتابات الصينية وإبدالها بعلم إثيوبيا واسم هذا البلد.

صاروخ "لونغ مارش 5" في قاعدة وينشانغ جنوب الصين في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 قبل انطلاقه باتجاه القمر (أ ف ب)