صورة التقطها مصوّر لوكالة فرانس برس في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2017 وتظهر فيها ورقتان كتب عليهما آينشتاين ملاحظات عام 1922 تباعان في مزاد في القدس (أ ف ب / مناحيم كاهانا)

ما قصّة الورقة التي أعطاها آينشتاين لعامل في اليابان فبيعت بعد 92 سنة بأكثر من مليون دولار؟

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربيّة قصّة مثيرة عن قصاصة ورق أهداها عام 1922 عالم الفيزياء الأشهر في العالم ألبرت آينشتاين لعامل فندق في اليابان بعدما كتب عليها حكمة بخطّ يده، فباعها حفيد العامل الياباني بأكثر من مليون دولار في مزاد نُظّم عام 2017 في القدس. 

معظم ما ورد في هذا المنشور صحيح، وإن كانت بعض التفاصيل غير صحيحة أو غير دقيقة. 

فما حقيقة ما جرى فعلاً؟

جاء في المنشورات المتداولة حول هذه القصة على مواقع فيسبوك وإنستغرام وتويتر أن آينشتاين سافر إلى اليابان عام 1922 في الوقت الذي أُعلن فيه فوزه بجائزة نوبل، وفي الفندق لم يجد معه مالاً ليعطي العامل الذي جلب له الشاي، فأعطاه ورقة كتب عليها بخطّ يده حكمة عن الحياة المتواضعة، فباعها حفيد العامل بعد 92 عاماً بمزاد في القدس بأكثر من 1,3 مليون دولار.

صورة ملتقطة من الشاشة في 14 نيسان/أبريل 2021 من موقع فيسبوك

ماذا جرى في الحقيقة؟

في الرابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر عام 2017 أبلغت دار "وينرز" للمزادات مكتب وكالة فرانس برس في القدس أنها باعت ورقة بخطّ ألبرت آينشتاين بقيمة 1,56 مليون دولار.

وقال مسؤول في الدار إن المشتري هو شخص أوروبي طلب عدم الكشف عن هويته، وأنه شارك بالمزاد عبر الهاتف.

من كان يملك الورقة قبل بيعها في المزاد؟

جزمت المنشورات بأن من باع الورقة المكتوبة بخط يد آينشتاين هو حفيد العامل الياباني. لكن صحافيي وكالة فرانس برس تمكنّوا من التواصل معه عبر تطبيق واتساب، وهو يرفض الكشف عن هويته.

واكتفى بالقول: أنا سعيد بأن هناك أشخاصاً ما زالوا يهتمّون بالعلوم والتاريخ في عالم يتغيّر بسرعة".

من هو العامل الياباني الذي أعطاه آينشتاين قصاصة الورق؟

قالت المنشورات إن الشخص الياباني الذي أعطاه آينشتاين الورقة كان عاملاً في الفندق أحضر له كوباً من الشاي.

لكن في الحقيقة، لم يكن الرجل عاملاً في الفندق، بل ساعي بريد جاء ليسلّم عالم الفيزياء رسالة في مقرّ إقامته في فندق إمبريال في طوكيو.

لماذا أعطاه آينشتاين الورقة؟

لا يُعرف ما إن كان المرسال رفض أن يأخذ إكرامية مالية من آينشتاين وفقا للثقافة اليابانية، أم أن آينشتاين لم يكن معه قطع نقدية صغيرة لمكافأته، فأراد أن يكرمه بطريقة مختلفة وألا يدعه يذهب خالي الوفاض، فكتب له ملاحظتين بخطّ يده باللغة الألمانية.

وقال آينشتاين للمرسال حين أعطاه الورقتين، وليس ورقة واحدة كما في جاء في المنشور: "إن كنت محظوظاً قد تصبح هذه الملاحظات أكثر قيمة من مجرّد إكرامية عادية".

وخطّ عبقريّ الفيزياء على إحدى الورقتين، وهي تحمل شعار الفندق، عبارة "حياة هادئة ومتواضعة تجلب سعادة أكبر من السعي للنجاح وما يرافقه من قلق دائم". وكتبت على ورقة عادية "هناك حلول حين تتوفر الإرادة!".

والورقة الأولى هي التي بيعت بمبلغ 1,56 مليون دولار، بعد ما بدأ المزاد أولاً ببضعة آلاف من الدولارات. لكن منافسة حامية بين شخصين مشاركين بالمزاد عبر الهاتف، رفعت القيمة إلى 1,56 مليون دولار في عشرين دقيقة.

أما الورقة الثانية، فقد بيعت بمبلغ 240 ألف دولار.

وقد جرى ذلك بعد 95 عاماً على لقاء آينشتاين بساعي البريد الياباني، وليس 92 سنة.