خطأ، هذا الفيديو ليس لعمليات الجيش المصري في سيناء بعد تفجير بئر العبد

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول مستخدمون لموقع فيسبوك فيديو يدّعي ناشروه أنّه يظهر تعرّض "إرهابيين" في سيناء لنيران الجيش المصري ثأراً لضحايا تفجير "بئر العبد". لكنّ الفيديو في الحقيقة منتشر قبل شهر من هذا التفجير على الأقلّ، وقد نُشر حينها على أنه مصوّر في أفغانستان.

تبدو في الفيديو مجموعة من الأشخاص في منطقة جبلية يتجمعون حول سيارة ثم تنفجر فجأة، وقد جاء في النصّ المرافق في الفيديو "مفاجأة أليس كذلك؟ حق الشهيد.."

صورة ملتقطة من الشاشة في 3 أيار/مايو 2020 عن موقع فيسبوك

حظي الفيديو بأكثر من تسعة آلاف مشاركة عبر هذه الصفحة فقط، إضافة إلى مئات المشاركات عبر صفحات أخرى،  كما انتشر أيضًا على موقع تويتر. 

عملية عسكرية في سيناء

بدأ انتشار المقطع في هذا السياق بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس بتاريخ 1 أيار/مايو 2020، تزامناً مع إعلان المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية تنفيذ عملية نوعية ضد بؤرة إرهابية في إحدى المزارع في محافظة شمال سيناء وتبادل إطلاق النيران مع عناصرها.

وجاءت هذه العملية رداً على هجوم وقع في 30  نيسان/أبريل واستهدف مدرعة للجيش المصري وأسفر عن سقوط عشرة جنود بين قتيل وجريح جنوب مدينة بئر العبد في منطقة شمال سيناء التي تعد مركزاً لتمرد إسلامي متطرف مستمرّ منذ فترة طويلة وتتزعمه مجموعة محليّة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية.

وأعلن الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن التفجير، حسب ما أفادت وكالة أعماق التابعة للتنظيم.

وبعد يومين، أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل 18 "إرهابياً" في المدينة خلال تبادل إطلاق نار مع قوات الأمن، بحسب بيان لوزارة الداخلية المصرية.

وجاء في البيان "توافرت معلومات لقطاع الأمن الوطني حول اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية أحد المنازل بمحيط مدينة بئر العبد شمال سيناء وكراً ومرتكزاً للانطلاق لتنفيذ عملياتهم العدائية".

وأضاف "تم استهداف منطقة اختبائهم وتبادل إطلاق النيران مع تلك العناصر ما أسفر عن مصرع 18 عنصراً".

فيديو قديم

لكنّ هذا الفيديو لا يمتّ بصلة إلى هذه الأحداث. 

فبعد تقطيع الفيديو إلى مشاهد ثابتة أرشد البحث عنها عبر محرّك غوغل إلى المقطع نفسه منشوراً بتاريخ 21 آذار/مارس الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلّق على الفيديو آنذاك باللغة البشتوية ما مفاده أن جماعة منشقة عن حركة طالبان نشرته على أنه يظهر استهداف عناصر من الحركة.

إثر ذلك، تواصل فريق تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربية مع صحافيي وكالة فرانس برس في كابول.

وقال  الصحافيون في مكتب كابول "هذا الفيديو نشرته جماعة منشقة عن طالبان في غرب أفغانستان على أنه استهداف لمقاتلين من طالبان".

وأضاف الصحافيون "لكن حركة طالبان قالت إنه مقطع قديم لكمين استهدف المليشيات الموالية للحكومة".

ولم يتسنّ لوكالة فرانس برس التثبّت من تاريخ التقاط الفيديو ولا من سياقه، لكن مجرّد نشره في آذار/مارس الماضي ينفي أن يكون له علاقة بعمليات الجيش المصري في الأيام الأخيرة.