هذه الصورة ملتقطة قبل سنوات في ألمانيا ولا تُظهر شاباً يوزّع مصاحف في فرنسا 

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2022

في ظلّ الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول التطرّف الإسلامي، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية صورة قيل إنها تُظهر شاباً مسلماً يوزّع نسخاً من القرآن في هذا البلد للتعريف بالإسلام. لكن الصورة في الحقيقة قديمة وملتقطة في ألمانيا.

يظهر في الصورة شاب ملتح مبتسم، وهو يحمل مصاحف في شارع.

وجاء في التعليقات المرافقة لها: "مسلم يوزّع نسخاً من القرآن بالمجان في فرنسا ليعلموا عظمة دين الإسلام".

وانتشرت الصورة بهذا السياق على مواقع فيسبوك وتويتر وإنستاغرام حيث حصدت آلاف المشاركات.

ويأتي انتشارها في ظلّ الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس الفرنسي عن التطرّف الإسلامي، وردود الفعل المستنكرة في العالم الإسلامي.

متى التُقطت هذه الصورة؟

لكن التفتيش عن الصورة باستخدام محرّكات البحث أظهر أنها منشورة قبل أربع سنوات على الأقل على صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقيل في تلك المنشورات إنها مصوّرة في ألمانيا.

وقبل التثبّت من صحّة ما جاء في هذا المنشور، فإن مجرّد نشر الصورة عام 2016 ينفي أن تكون التقطت حديثاً في فرنسا.

أين التقطت الصورة؟

تعقباًّ لما جاء في المنشورات من أن الصورة ملتطقة في ألمانيا، أرشد البحث باستخدام كلمات مفتاح باللغة الألمانية "koranverteilung in deutschland" (توزيع مصاحف في ألمانيا) إلى مقالات في صحف ألمانية عن حملة نظُمت بالفعل قبل سنوات لتوزيع نسخ من القرآن في شوارع ألمانيا.

وكذلك تبيّن وجود مقالات ذات صلة على مواقع عربية لمؤسسات إعلامية ألمانية.

وأطلق على هذه الحملة اسم (Lies) أي "اقرأ"، وتظهر في المقالات عنها صورة لافتة تشبه تلك التي يحملها الشاب في المنشور المتداول.

وقد وزّعت وكالة فرانس برس صورة مشابهة لصورة اللافتة عام 2015.

هل يمكن تحديد مكان الصورة بدقّة؟

يمكن ملاحظة عدد من العناصر في الصورة المتداولة من شأنها أن ترشد إلى مكان التقاطها بدقّة.

ففي خلفية الصورة تظهر لافتة متاجر الأحذية Dielmann.

وعند البحث عن فروع هذه المتاجر في ألمانيا ومقارنتها بالصورة المتداولة تبيّن أنها مصوّرة أمام أحد فروعها في مدينة كارلسروه.

ويمكن هنا مشاهدة المتجر الذي التقطت من أمامه الصورة، وهنا صورة من زاوية أخرى، وملاحظة عناصر التشابه بين هاتين الصورتين والصورة المنشورة، ما يثبت أنها ملتقطة في ألمانيا وليس في فرنسا، كما جاء في المنشورات الخطأ.