الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في فالنس في الجنوب الفرنسي في الثامن من حزيران/يونيو 2021 (أ ف ب/ فيليب ديماز)

الشاب الذي صفع الرئيس الفرنسي لم يُجر مقابلة بعدها مع محطّة تلفزيونيّة

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة قيل إنها تُظهر الشاب الذي صفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يجري مقابلة بعد الحادثة، في ما اعتبره كثير من المستخدمين العرب دليل تسامح من السلطات الفرنسيّة مقارنة مع ما هو عليه الحال في دولهم. لكن الشاب في الحقيقة لم يُطلق سراحه، بل يمضي عقوبة السجن أربعة أشهر، أما هذه الصورة المتداولة فقد التُقطت قبل الحادث بساعات.

يظهر في الصورة ثلاثة شبّان يتحدّثون على ما يبدو إلى مراسل تلفزيوني.

وجاء في التعليقات المرافقة "صفعَ رئيس دولة وخرج ببراءة"، في ما اعُتبر من مُستخدمين عرب تساهلاً من السلطات الفرنسيّة تجاه حادث كهذا، مقارنة مع ما يمكن أن يحدث في دولة عربيّة.

صورة ملتقطة من الشاشة في الرابع عشر من حزيران/يونيو 2021 من موقع فيسبوك

بدأ انتشار هذا الخبر غداة صفع شاب يُدعى داميان تاريل الرئيس ماكرون الأسبوع الماضي في جنوب فرنسا.

وقد صُوّر الحادث ونُشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي ثم نشرته وسائل إعلام، وأثار اهتماماً واسعاً وجدلاً.

هل أدلى داميان تاريل بتصريح عقب صفع الرئيس؟

إذا كانت مساحة الانتقاد والاعتراض على المسؤولين السياسيين في فرنسا والدول ذات الأنظمة الديموقراطيّة أوسع ممّا ما هو عليه الحال في معظم الدول العربية، إلا أن صفع الرئيس الفرنسي في الشارع لم يمرّ دون تداعيات قانونيّة، والحديث عن إطلاق سراح الشاب ومن ثمّ ظهوره في لقاء صحافي، ليس صحيحاً.

فهو موقوف منذ يوم الحادثة. وبعد ذلك بيومين، أصدر القضاء حكماً  بسجنه مدة سنة ونصف منها 14 شهراً مع وقف التنفيذ، أي أنه سيقضي أربعة أشهر فقط وراء القضبان، وبالتالي لم يكن ممكناً أن يدلي بأي تصريح، ما عدا ما قاله أمام المحكمة ووصف فيه ماكرون بأنه "يُمثّل تردّي البلاد".

من أين جاءت الصورة إذاً؟

إثر ذلك، قاد التفتيش عن الصورة باستخدام محرّكات البحث إلى مقطع مصوّر لمقابلة يظهر فيها فعلاً داميان تاريل.

لكن هذه المقابلة لم تجرِ بعد صفع الشاب لماكرون، بل قبل ذلك بساعات. وقد نشرتها محطّة "TF1" الفرنسيّة.

وأوضح التعليق المرافق للفيديو على حساب البرنامج التلفزيوني الذي صُوّرت المقابلة لتعرض خلاله، أن هذه المقابلة صُوّرت قبل ساعات على صفع الشاب للرئيس الفرنسي.

وجرت هذه المقابلة في الشارع، وأعرب فيها داميان تاريل مع شابين آخرين عن معارضتهم لسياسات ماكرون. وبعد ذلك توجّهوا إلى مكان اللقاء حيث انسلّ داميان تاريل إلى الصفوف الأولى وحين اقترب منه ماكرون همّ بصفعه.