صورة النسر الذي يمسك بطائرة مسيرة التقطت في هولندا وليس في سماء الأراضي الفلسطينية

جميع حقوق النشر محفوظة. وكالة فرانس برس 2017-2021

يتداول آلاف المستخدمين لموقع فيسبوك صورةَ نسرٍ يقبض بمخالبه على طائرة مسيّرة، على أنها لطائرة تجسس أمسك بها في سماء الأراضي الفلسطينية، إلا أن الصورة الُتقطت في هولندا عام 2016 خلال تمارين أجرتها الشرطة لتدريب نسور على اعتراض طائرات مسيّرة.

 

الطبيعة والتكنولوجيا في صورة

يظهر في الصورة المتداولة نسرٌ يحلّق في سماء صافية، ممسكاً بمخالبه طائرةً مسيّرةً بيضاء. والصورة مرفقة بتعليق "طائرة تجسس فوق سماء فلسطين ولكن حكمة الله أن يتناوله الصقر، صورة بألف معنى…".

صورة ملتقطة من الشاشة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 عن موقع فيسبوك

بدأ انتشار هذه الصورة في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 وشاركها الآلاف بحيث نالت على صفحة فيسبوك هذه وحدها أكثر من تسعة آلاف مشاركة.

كما شاركها المئات مدّعين أنها فوق محافظة شبوه اليمنية.

في سماء هولندا

لكن الصورة في الحقيقة وزّعتها وكالة فرانس برس في العام 2016، والتقطها مصوّر وكالة "إيه إن بي" الهولندية أثناء تمارين للشرطة الهولنديّة في  السابع من آذار/ مارس من ذلك العام، وذلك تحديداً في منطقة كاتفيك ولا علاقة لها بالأراضي الفلسطينية.

وكانت الشرطة الهولندية تعمل آنذاك على مشروع يقضي بتدريب نسور على اعتراض الطائرات المسيّرة.

صورة ملتقطة من الشاشة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 عن موقع AFP FORUM

نسور مدرّبة

وضعت الشرطة الهولندية عام 2016 برنامجا مبتكرا للتصدّي للطائرات الصغيرة المسيّرة باستخدام الطيور الجارحة (1، 2، …). وقام اختصاصيّون بتدريب نسور لاصطياد هذه الطائرات بمخالبها. ولكن عام 2017 تخلت الشرطة عن البرنامج لأسباب عديدة منها المخاوف التي أبداها المدافعون عن حقوق الحيوانات وسلوك الطيور الجارحة التي لا تؤدي المهمة دوما رغم التدريبات. وعليه، اعتُبر المشروع مكلفا وغير مجدٍ كما كان متوقعا (1، 2، 3…).

تصعيد إسرائيلي فلسطيني

بدأ انتشار الصورة في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، في وقت كان يسجل تصعيد حادّ بين إسرائيل وقطاع غزة.

ففي 12 تشرين الثاني/نوفمبر، أي قبل أقلّ من أسبوع من انتشار الصورة، قُتل القيادي العسكري البارز في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله بشرق مدينة غزة، وشن الطيران الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية التي استهدفت بشكل أساسيّ مواقع للحركة، فيما أطلق الجهاد الإسلامي وفصائل أخرى رشقات صاروخية من قطاع غزّة باتجاه المدن الإسرائيلية.  

وبعد يومين من المواجهات التي أسفرت عن مقتل 35 فلسطينيا، واستهدفت فيها إسرائيل بـ 450 صاروخا من دون تسجيل وقوع قتلى، توصل الطرفان إلى تهدئة في قطاع غزة بوساطة مصر والأمم المتحدة، دخلت حيّز التنفيذ في 14 تشرين الثاني/نوفمبر واعتبرت امتدادا لتهدئة لا تزال هشة بين حماس والفصائل الفلسطينية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى تم إعلانها قبل نحو عام. 

الطائرات المسيّرة... سلاح إسرائيل السري

يستخدم الجيش الإسرائيلي بشكل مستمر الطائرات المسيرة لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على التظاهرات الفلسطينية، أو لمراقبة مواقع حزب الله في لبنان، أو لضرب مقار تابعة للجهاد الإسلامي أو غيره في قطاع غزة.

واستخدمت إسرائيل الطائرة بدون طيار عام 1969 للتجسس على جارتها مصر. وكانت الطائرة متصلة بكاميرا وتم التحكم بها عن بعد. 

لاحقا، أصبح استخدام هذه الطائرات أكثر شيوعاً، واستعانت فيها إسرائيل خلال الحرب في لبنان عام 1978، لكنها لم تكن متطورة تقنياً. 

بعد نصف قرن، أصبحت إسرائيل قوة عالمية في صناعة الطائرات المسيرة وتنافس في هذا المجال الصين والولايات المتحدة الأميركية.